مجلس عشائر الجنوب :: الموقع الرسمي ::


في كتابه .. مــــــديـــــــــــر مخابــــــــــرات صـــــــدام يدحض أكاذيب بول بريمر.. الحلقة (1( =2010-04-26

في الكتاب الذي ألفه بول بريمر الحاكم الامريكي الذي عينته الادارة الامريكية بعد احتلالها للعراق والموسوم (عام قضيته في العراق.. النضال لغد مرجو).. استعرض فيه الفترة التي حكم فيها العراق بين آيار 2003 وحزيران 2004 ، والذي احتوى مزيجاً من الوقائع الحقيقية في سرد الاحداث وأخطاء كثيرة قاتلة ذكرها في كتابه هذا ، ودون فيه أمورا ظاهرها حق وباطنها باطل ، وأحتوى على تناقض فاضح..

ومن أجل كشف الحقائق وتسليط الضوء عليها فقد قام الفريق طاهر جليل  الحبوش، مدير المخابرات في عهد الرئيس صدام حسين بالتعليق على فصول هذا الكتاب ..

و(الاتجاه الآخر) تضع ذلك أمام أعين القراء ، كما ورد في هذا المؤلف وستوالي صحفيتنا نشر فصول هذا الكتاب على حلقات..

 

الفصل الأول 

الفوضى 

يقول السيد بريمر : (أنني قادم إلى بغداد من مسافة ثمانية آلاف ميل عن ضاحية واشنطن وجبال فيرمونت ، وكنت أيضا ً قد عدت إلى الحكومة ثانية ، كمدير معين حديثا ً لسلطة الإئتلاف المؤقتة التي أنشئت مؤخرا. وقد وصفتني بعض التقارير الصحفية بأنني " نائب الملك الأمريكي) في العراق المحتل، وباعتباري أرفع موظف أمريكي في بغداد سأكون المبعوث الشخصي للرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش وسأكون صاحب السلطة العظيمة الوحيد , -  باستثناء (الدكتاتور)  صدام حسين - الذي سيعرفه معظم العراقيين..

بهذه الذهنية قدم السيد بريمر وبهذا الفكر المتغطرس جاء الدبلوماسي المخضرم , وبهذا الغرور سيحكم صاحب السلطة العظيمة على حد قوله: نعم لقد عرفك الشعب العراقي (يا نائب الملك الأمريكي) إنك (غازي) ولست بابلي أو قريشي هاشمي ولست من أبنائه فكيف يكون رئيسك ملكاً وتكون أنت نائبه وأنتم غزاة و غرباء عن هذا الشعب!!؟ 

ويقول السيد بريمر : إن عدد سكان العراق (25) مليون نسمة..

انه لامر غريب ان تحكم بلدا تجهل تعداده السكاني وهو (27) مليون نسمة وليس (25) مليونا، حسب القيد المدني العراقي وسجلات البطاقة التموينية، ولكن ربما أعطيك الحق في هذا الجانب, لأنك بالأساس تعني ما تقول : حيث زاد عدد القتلى العراقيين لحين صدور كتابك على ما يزيد عن المليون قتيل ومليوني جريح ومعوق ومعتقل ومهجر عراقي , لذلك فانك استبقت الأمر واختزلت العدد, لكي تضمن عدم المساءلة في قابل الأيام حين تنجلي الحقيقة بعد الهزيمة المؤكدة, وتظهر تضحيات الشعب العراقي في سبيل اخراجك من بلدهم. وتظهر أيضاً خسائر هذا الشعب في الحرب الأهلية التي أشعلتها والتي ستنقلب عاراً على إدارتك .

يقول السيد بريمر : كانت قوات الائتلاف التي أطاحت بصدام حسين بعد ثلاثة أسابيع من القتال العنيف مؤلفة من الجنود وقوات المارينز الأمريكي بالدرجة الأولى (لماذا الإطاحة بنظام صدام حسين ولماذا هذا الغزو ولماذا هذه الأرواح التي أزهقت ولماذا هذا القتال الذي لامبرر له ولماذا دمر العراق ؟)..

الجواب وفق إدعاء الإدارة الأمريكية والبريطانية : لان العراق يمتلك أسلحة الدمار الشامل  وبذلك يشكل خطورة على الأمن العالمي كذلك لأن العراق له علاقة بتنظيم القاعدة.

أما الحقيقة فإن أسلحة الدمار الشامل كانت كذبة افتعلتها ادارة بوش، كما لم تثبت الوقائع وكذلك لم يثبت أن لنظام البعث في العراق علاقة مع تنظيم القاعدة.

وإن العناصر التي نفذت  عملية ضرب المركز التجاري الأمريكي في 2001/9/11 لم يكن من بين عناصرها التسعة عشر عراقي واحد.

يقول جورج تنت مدير المخابرات الأمريكية في مذكراته التي نشرت بعد استقالته ( يوم 2001/9/12  حيث لم تمض سويعات على تفجيرات نييورك والبنتاغون ذهبت إلى البيت الأبيض وكانت الأفكار تثقل ذهني عندما مشيت تحت المظلة التي تؤدي إلى الجناح الغربي وشاهدت ريشارد بيرل خارجاً من المبنى فيما أهم بدخوله 0 وبيرل هو أحد عرابي حركة المحافظين الجدد ، وكان ذات يوم رئيس مجلس السياسية الدفاعية ، وعندما أغلقت الأبواب خلفه ، نظر كل منا إلى الآخر وهز رأسه 0 عندما وصلت إلى الباب ، التفت بيرل وقال : " يجب أن يدفع العراق ثمن ما حدث أمس 0 إنهم يتحملون المسؤولية" ذهلت لكنني لم أقل شيئاً0 

فقبل ثماني عشرة ساعة ، تفحصت كشوف المسافرين على متن الطائرات المختطفة الأربع وأظهر ذلك بما لا يدع مجالاً للشك أن القاعدة تقف وراء الهجمات ، وفي الأشهر والسنين التالية ، تفحصنا بعناية احتمال وجود دور تعاوني لدولة راعية 0 ولم تعثر الإستخبارات لا في ذلك الوقت ولا الآن على أي دليل على تواطؤ عراقي )..

ثم لماذا حدث يوم 2001/9/13  تناول العشاء الذي جمع جورج دبليو بوش وشخصية سياسية عربية، أي بعد يومين من ضرب المركز التجاري في نيويورك؟ ولماذا في اليوم 2001/9/14  يجتمع بوش مع المسؤولين الأمريكان ويطلب التركيز على مهاجمة العراق إعلاميا ًوحث الرأي العام الأمريكي والعالمي على إلصاق التهم بنظام العراق؟ 

لماذا انتهجت الإدارة الأمريكية منهج التخويف والترهيب والخداع للشعب الأمريكي من نظام العراق؟ 

إنها الرغبة الصهيونية والمصالح الاستعمارية والجشع المعروف لدى رؤساء الشركات الكبرى الذين يسوقون الأحداث ويسحبون شعوبهم إلى الحروب التي تحقق لهم الأرباح المادية0 وكذلك مناهظة الشعوب والحكومات التي لا تسير وفق الهوى الغربي الذي يكيل بمكيالين 0 

فلو كان نظام العراق السابق عضواً  في مجموعة شركات (كرلايل ) التي تمتلك عائلة بوش السهم الأكبر فيها كما ديك تشيني وغيره من الأمريكان وبعض العرب المعروفين لما أحتل العراق.

ولو كان (جيمس باث ) صديقاً العائلتين عائلة بوش وعائلة أحدى الدول الخليجية صديق لصدام حسين لما حصل الاحتلال للعراق.

لعل تحديد فترة ثلاثة أسابيع لتحقيق النصر المزعوم فيه الكثير من التجني على حقائق التاريخ فالحرب مع العراق بدأت منذ عام 1991 (تلك الحرب) التي واجه العراق فيها (33) جيشاً مسنداً بالقوة الجوية الكونية والتي بدأت بقصف همجي ووحشي طال كل شيء في العراق ولم تنج منه الكنائس قبل المساجد. وكان نصيب كل مواطن عراقي (200) غرام من المتفجرات نتيجة قصف تمهيدي استمر أكثر من (60000) دقيقة بينما يتطلب العلم العسكري (10) دقائق كمعدل للقصف التمهيدي. فالعراق وقبل الشروع بخطة تحرير الفاو بعد احتلالها من قبل الجيش الايراني نفذ قصفا تمهيديا ًلمواضع قوات الإحتلال الإيراني استمر لـ (60) دقيقة. وهذا ما أثار جدلا واسعا بين اوساط قيادات الجيش العراقي في حينه.

*استمر الحظر النفطي و الحصار الاقتصادي و العلمي و الثقافي بعد ذلك لمدة (12) سنة منع العراق خلالها حتى من استيراد أقلام الرصاص بذريعة أن فيها مادة تدخل في صناعة أسلحة الدمار الشامل والتي اكتشفوا بعد (15) سنة من التفتيش أنها كانت كذبة قذرة *الحديث عن ذلك الحصار طويل وطويل جدا، حيث أنه سيبقى عارا مضافا وجريمة بحق الإنسانية لا تسقط بتقادم الزمن لان ذلك الحصار وباختصار شديد لم يؤذ الحكومة العراقية بالقدر الذي آذى فيه شباب العراق كما انه لم يؤذ  شباب العراق بالقدر الذي آذى فيه شيوخ وأطفال العراق، وتسرد أرقام المنظمات الدولية والإنسانية صورا ً مروعة عما عاناه العراقيون من أذى قضى مئات الآلاف من الشيوخ والأطفال نحبهم بسبب نقص الغذاء و الدواء شهداء لكذبة سخيفة.

يقول جورج تنت مدير المخابرات الأمريكية ( إن قدرتنا على جمع المعلومات من الأقمار الاصطناعية ضعفت ، ويرجع ذلك إلى حدّ كبير إلى تحويل بعضها من شبه القارة الهندية للتركيز على العراق وحماية رجال الجو ّ الأمريكيين الذين يحرسون منطقتي حظر الطيران حول بغداد )..

 

في كتابه .. مدير مخابرات صدام يدحض أكاذيب بول بريمر... بريمر كان مصمماً على زرع الطائفية قبل نزوله من الطائرة لتقسيم الشعب العراقي =

 

 

 في الكتاب الذي ألفه بول بريمر الحاكم الامريكي الذي عينته الادارة الامريكية بعد احتلالها للعراق والموسوم (عام قضيته في العراق.. النضال لغد مرجو).. استعرض فيه الفترة التي حكم فيها العراق بين آيار 2003 وحزيران 2004 ، والذي احتوى مزيجاً من الوقائع الحقيقية في سرد الاحداث وأخطاء كثيرة قاتلة ذكرها في كتابه هذا ، ودون فيه أمورا ظاهرها حق وباطنها باطل ، وأحتوى على تناقض فاضح .. ومن أجل كشف الحقائق وتسليط الضوء عليها فقد قام الفريق طاهر جليل  الحبوش، مدير المخابرات في عهد الرئيس صدام حسين بالتعليق على فصول هذا الكتاب ..

و(الاتجاه الآخر) تضع ذلك أمام أعين القراء ، كما ورد في هذا المؤلف وستوالي صحفيتنا نشر فصول هذا الكتاب على حلقات..

 

ولعله من المفيد التذكر أن هذا الحصار الظالم تخللته ضربات جوية صاروخية كثيرة، أما الحرب الأخيرة فنختصر بالقول أن الضربة الصاروخية الأولى على بغداد وصلت إلى (3000) صاروخ أرض أرض0.

* فهل يحق بعد هذا لبريمر أن يقول مفتخرا أنه أطاح بصدام حسين خلال ثلاثة أسابيع وهل يحق للرئيس بوش أن يصرح مفتخرا من على ظهر البارجة الأمريكية ((لقد انتصرنا)) ودموع الفرح التي تشبه دموع التماسيح تتلألأ في عينيه. ولا ندري لماذا لم يوجه كلامه لأرواح أكثر من مليون شيخ وطفل عراقي تسبب بقتلهم والده في بداية التسعينات وإضعاف هذا العدد من العراقيين بعد ذلك, واليوم نراه يتباكى على حقوق الإنسان كما يتباكى على احداث وقعت قبل عشرات السنين، في وقت يتجاهل فيه ما فعله أجداده بالهنود الحمر وبزنوج امريكا!!؟ 

يقول  بريمر: إن الشعب العراقي يتكون من النسب التالية:

إن الشيعة يشكلون نسبة 60% وإن الأكراد يشكلون بنسبة 20% أما السنة فيشكلون نسبة19%..

ان هذه النسب الكاذبة ذكرها  بريمر قبل هبوط طائرته على أرض بغداد, ويبدو أنه اعتمدها من التقارير التي زود بها في واشنطن والتي تم الحصول عليها من عملائهم الذين قدموا معهم على ظهور دباباتهم خلال الغزو كما أوهموهم بتقارير سابقة وكاذبة و ملفقة عن وجود أسلحة دمار شامل هذا أولا.

 وثانياً أنه مصمم وقبل نزوله من طائرته على زرع بذور الطائفية في العراق، لتقسيم الشعب إلى طوائف وقوميات متناحرة لم يألفها الشعب العراقي ولا تشكل حقيقة لواقع هذا الشعب.

و الدليل الثابت يتاكد من خلال مؤشر التعداد السكاني لعام 1957 وكذلك التعداد السكاني لعام 1977 حيث لم تكن النسب التي حددها بريمر صحيحة وعلى سبيل الذكر: (فإن) فئة الأكراد من الشعب العراقي يشكلون نسبة 17% أما الباقي وهم الأغلبية من العرب مع بعض الأقليات، ولم يؤشر التعداد السكاني العراقي عبر تأريخه منذ الاستقلال في المسح السكاني إلى الطائفة الدينية إنما كان العنوان البارز دائما هو القومية والدين أما في الدين الإسلامي فلم يحدث تأشير حول المذاهب.

فمن أين حصل  بريمر على هذه النسب التي لا أساس لها ولم تدونها عموم الحكومات العراقية السابقة في سجلاتها ؟ لذلك نؤكد القول أن ذكر هذه النسب غير الحقيقية يراد بها زرع الطائفية لغرض تقسيم العراق بعد صراع رسم خارطته المحتل وكانت نتائجه القتال بين أبناء الشعب.

يقول  بريمر: قلت لزوجتي فرانسي (علينا أن نتحدث بشأن عمل عرض علني) قالت : ما هو هذا العمل) ؟ 

قال: (المساعدة في إعادة تنظيم الأمور في العراق). وكنا قبل بضعة أيام قد جلسنا في ضاحية واشنطن نشاهد تغطية تلفزيونية (سي إن إن) فيما الرجال والأولاد العراقيون الذين أسكرتهم السعادة يضربون بأحذيتهم رأس تمثال صدام حسين المقطوع بعد أن أسقطه رجال المارينز الأمريكيون في أعقاب تحقيق الانتصار..

فيما يخص سقوط التمثال من قبل حفنة من الكويتيين الذين رافقوا الغزو وبعض النفر من العراقيين الذين وقعوا في وحل الخيانة امثال جماعة الجلبي وغيرهم بدوافع متعددة لا مجال لذكرها، وأن أحدهم كان عراقياً يدعى كاظم الجبوري وهو بطل العراق في رفع الأثقال، تنكر في ذلك الوقت لوطنيته، إلا أنه عاد ليقول مؤخرا  " تحدثت قبل أربع سنوات بفرح شديد بمشاركتي في إسقاط تمثال صدام والآن لا أشعر سوى بالحسرة على أيامه وأيام نظامه السابق وأضاف الجبوري الذي شاهده الكثيرون في العالم وهو يتسلق سلما مرتفعا مرتديا صدريته السوداء لهدم التمثال المنتصب بميدان الفردوس وسط بغداد في نيسان 2003 : حقيقة أنا نادم على هدمي التمثال , فمنذ سقوطه, أصبح كل يوم أسوأ من سابقه" .

ثم يقول بريمر: كانت الشبكات التلفزيونية المتنافسة المتلهفة على (المشاهد) التي تشد الانتباه مسرورة بما يبثه مراسلها عن الفوضى في شوارع بغداد. ولكن لم يسر وزير الدفاع بذلك ففي أثناء مؤتمر صحفي في البنتاغون في 11/ نيسان  أنفجر غاضباً ..... أعلن رامسفيلد (التقطت إحدى الصحف اليوم ولم استطع أن أصدق. قرأت عناوين رئيسية تتحدث عن الفوضى والاضطراب وكان الأمر شبيه ب (هني بني ) في قصة السماء ستسقط , لم أشهد قط شيئا مماثلا لدينا بلد تحرر, وشعب أفلت من براثن القمع والاضطهاد الذي مارسه دكتاتور خبيث, وتحرر. المشاهد التي ترونها على التلفزيون تبث مراراً وتكراراً, وهي الصورة نفسها للشخص نفسه يخرج من أحد المباني حاملاً زهرية, وقد شاهدتموه عشرين مرة وتساءلتم, يا إلهي، أيمكن أن يكون هناك هذا العدد الكبير من الزهريات في البلد بأكمله ؟ ..

ان غضب وزير الدفاع رامسفيلد المفتعل الذي صبه في ذلك المؤتمر الصحفي على الحاضرين الذي عبر عنه بالقول بأن الأمر طبيعي حيث ينهب السراق لكونهم تحرروا من براثن القمع والاضطهاد الذي مارسه دكتاتور خبيث وهنا أقول : إذا كانت هذه الأفعال نتيجة براثن القمع ، هل نسى رامسفيلد أو تناسى ما حدث في لوس أنجلوس من سلب ونهب أم إن ذلك كان نهب ديمقراطي....؟ وإذا سلمنا أن السرقات كانت نتيجة ضغط الديكتاتورية، فهذا يعني أن الذي حصل في أعقاب إعصار كاترينا من سرقات ونهب على نطاق واسع وهو الآخر جاء نتيجة الديكتاتورية ثم لماذا التركيز على سرقة زهرية؟ وعدم الحديث عن سرقات الآثار التي حطمت ونهبت بعد ضرب المتحف العراقي من قبل دبابات أمريكية ليدخل اللصوص المهيئين لفعل أبشع عمل مشين وهو طمس تأريخ العراق وذاكرته التاريخية، خصوصا وإن ذلك المتحف لم تتم حمايته كما حصل مع  وزارة النفط العراقية التي لم تخدش جدرانها. يبدو أن للإدارة الأمريكية مفاهيم خاصة في النهب والقتل والهدم كما هو الحال في التعامل في تصنيفها للدول الديمقراطية والدول الديكتاتورية وهو خلاف لمنهج العلوم السياسية التي تدرس في الجامعات ، وخلاف لمواثيق الأمم المتحدة التي باتت ذيل تابع لسياسة القطب الأمريكي الواحد والسائد في العالم. في الحقيقة أن ما حصل هو فوضى عارمة كان سيتعرض لها أي بلد متحضر كان أم متخلف. الذي حصل هو نتيجة طبيعية لنكبة شعب جعله بوش وغيره يعيش حرمانا بشريا غريبا من خلال حصار بشع وطويل فضلا عن أن الذي حصل كان نتيجة طبيعية لحل الجيش والشرطة والأجهزة الأمنية وترك الأمور تجري على عواهنها، مما يدل على أن هذه الفوضى كان مخطط لها كي تكون بداية موضوعية لبناء أعوج ومشوه.

 

يقول بريمر:

أجبر غارنر على اتخاذ العديد من القرارات بسرعة في الأيام الأولى التي تلت سقوط بغداد، وقد أسفت بالتحديد اختيار هذا الموقع ( يقصد القصر الجمهوري ) لم يكن القصر غير عملي فحسب، حيث أنه معزول عن الحياة المهنية والثقافية للعاصمة، وإنما كان أيضا مرتبطا ارتباطا لا ينفصم بالنظام البعثي في عقول العراقيين فقد عذب ضباط الاستخبارات العراقية وأعدموا عددا مجهولا من المنشقين في أقبية هذا المجمع ومبانيه الخارجية. وعلمت أنه عندما دخلت أول مجموعة من العراقيين القصر بعد التحرير انهمرت دموعهم عند مشاهدة الأدلة على خلاعة صدام .

يأسف  بريمر على اختيار غارنر القصر الجمهوري مقرا له . ونحن كذلك نحزن لذلك القرار لكن الفرق بين أسف بريمر وحزننا على اختيار الموقع يختلف من حيث القصد ، فنحن نحزن لأن الغزاة دنسوا هذا الموقع الذي يمثل رمزا اساسيا من رموز سيادة العراق. وهو يأسف لأن المباني لها علاقة بالنظام البعثي ...فأي حقد هذا الذي يلف دماغ هذا الرجل السادي؟ وإذا كان هذا القصر غير ملائم لمزاجك أيها الحاكم المطلق لماذا عشعشت فيه ومن تبعك من حكومة اللصوص القادمين معك. ثم يقول بريمر بعد يومين من وصوله، إن هذا الموقع شهد قتل وتعذيب عدد من المنشقين في أقبيته ومبانيه الخارجية من قبل ضباط الاستخبارات العراقية، ولم يعلم أن كل العراقيين يعلمون أن لا وجود للأجهزة الأمنية في هذا الموقع بالمطلق ، فقد كان القصر الجمهوري مقرا رسميا وعنوانا للدولة, وهو يضم مكاتب مختصة تعمل وفق سياقات محددة , شأنه شأن أي مقر لدولة ذات سيادة. وليس كما وصفه بريمر وكأنه ثكنة عسكرية. ليحط من قيمة هذا المكان الذي يعتبره العراقيون جزأ مهما من كيانهم الوطني.

ثم يردف قائلاً: علمت أنه عندما دخلت أول مجموعة من العراقيين القصر بعد التحرير انهمرت دموعهم عند مشاهدة الأدلة على خلاعة صدام!!  ان هذا الادعاء مصاغ كما هو الحال مع أفلام هوليود والحيل السينمائية, ولكن نسي بريمر أن الشمس لا يحجبها غربال, ومن السخرية أن يزايد بريمر في موضوع الخلاعة على الآخرين.

 تعال معي أخي القارئ إلى واقع المكان الذي يتحدث عنه بريمر لنرى واقع القصر الجمهوري. بعد الاحتلال. ونضع موازين للخلاعة الحقيقية فالقصر الجمهوري... تحول بفضل سلطة الائتلاف المؤقت ( cpa) إدارة الحكومة العراقية في الفترة من نيسان 2003 إلى حزيران 2004 و قد كان على رأس السلطة  المندوب السامي الأمريكي لويس بول بريمر الثالث كما أطلق عليه المدير السابق لصحيفة الواشنطن بوست, راجيف شاندرا إسكاران , في كتابه الذي يصف فيه الحياة في المنطقة الخضراء بعد الغزو الأمريكي للعراق .

يقول الكاتب راجيف: إن المندوب السامي الأمريكي الذي يقود العراق بعد الاحتلال الذي كان يظهر دائما ببدلته الزرقاء و البسطال العسكري حتى في ذروة الصيف, لم تكن تفارقه الحراسة المشددة المكونة من رجال مفتولي العضلات مزودين بالأسلحة الرشاشة وقد كانوا يرافقونه حتى إلى المرافق, وقد أنيط العمل لتنظيم المدينة بشركة من كارولينا الشمالية, أما تنظيم حديقة المندوب السامي فأنيطت بحرس من القطاع الخاص يحصل كل واحد منهم على ما يصل إلى ألف دولار يوميا, أما شركة هالبيرتون فقد حصلت على مئات الملايين من الدولارات مقابل قيامها بإدارة القصر .

حتى أصبحت المنطقة الخضراء بمثابة أمريكا مصغرة في بغداد " كل من يعمل بالقصر يعيش في المنطقة الخضراء, أما في مقطورات بيضاء أو في فندق الرشيد, ولا يوجد للقانون أو الأعراف العراقية مكان في المنطقة الخضراء فالنساء يمارسن الهرولة بالملابس القصيرة ,... ومحال تبيع الخمر والبيرة المستوردة, و النبيذ و غيرها من المشروبات الكحولية, وملهى فندق الرشيد مفتوح ويستقبل الوافدين منهم لقضاء الليالي الحمراء. و يسترسل الكاتب قائلا:

في المنطقة الخضراء ما لا يقل عن سبع  خمارات:

الأولى: في سرداب فندق الرشيد وتدار من قبل شركة هاليبرتون, مزودة بشاشة تلفزيونية كبيرة , مع طاولة للعب..

الثانية: خمارة وكالة المخابرات المركزية الأمريكية المتميزة بديكورها المكون من أشجار نخيل سريلانكا, ولكن الدخول بدعوة فقط.

الثالثة: الخمارة على الطريقة الإنكليزية (بوب) في المجتمع البريطاني حيث تقدم البيرة الدافئة والرسوم التي تستهزئ بالأمريكان.

الرابعة: خمارة السطح: المدارة من قبل متعاقدين جنرال إلكتريك

الخامسة: الخمارة المقطورة, تديرها شركة بكتل الهندسية.

السادسة: مقهى المنطقة الخضراء, التي تستطيع فيها تدخين النرجيلة و شرب الخمر مع الموسيقى.

السابعة: خمارة ومرقص الرشيد المكان الذي يجب زيارته ليلة الخميس حيث الرقص المختلط والنساء يلبسن الملابس القصيرة والمثيرة, والجو ثقيل مليء بالإثارة الجنسية.

ففي كل خمارة هناك امرأة واحدة لكل عشرة رجال, مع مناوبة في العمل قد تأخذ فترة ستة أشهر بدون إجازة تسمح بالسفر إلى الوطن..

هذا وهناك الكثير من الذي يمنعنا الحياء عن ذكره ولكن ما ذكر هو من شخصية أمريكية معروفة و كتب بهذه وتلك من الممارسات الشائنة.

وهنا نقول لبريمر أن خلاعتكم هي التي تنافي الخلق و القيم الرفيعة ونعود لنسأله عن ماهية آثار الخلاعة التي شوهدت في القصر والتي أبكت العراقيين هل هي جثث لمومسات أم صور خلاعية؟ نعتقد أن على السفير بريمر توضيح ذلك.

يقول  بريمر:

 قبل الحرب لم يكن العراق ينتج ما يكفي من الكهرباء لتلبية الطلب لذا اتبع البعثيون تقنين الكهرباء وكان من الطبيعي أن يحصل الشيعة في الجنوب والأكراد في الشمال على الحصص الدنيا..

انه لامر غريب ان يصدر مثل هذا الكلام المفبرك والذي يراد به زرع الفتنة بين أطياف الشعب العراقي, فإذا عدنا إلى الفكر البعثي وحال الحزب في العراق حتى يوم الاحتلال لعرفنا أنه لا يوجد في قاموسه السياسي منطلقات طائفية او عنصرية. ومن يعمل في محطات توليد الطاقة الكهربائية هم من أبناء الشعب كله على اختلاف أديانهم و قومياتهم فكيف تحرم شريحة على حساب شريحة أخرى!! ولكي نفضح هذه الفبركة المدسوسة نقول : إن مصادر الطاقة الكهربائية في العراق متعددة ومن أهمها التوليد عن طريق السدود المائية على نهري دجلة والفرات: ولعل سد دوكان و سد دربنديخان الذين يقعان في المنطقة الكردية  أكبر شاهدين وهما من مصادر الطاقة الكهربائية لعموم العراق كما السدود الأخرى, و كانت الإدارة الكردية تأخذ حصتها بالكامل ثم تدفع إلى الشبكة الرئيسية الفائض عن الحاجة و كان حالها أي المحافظات الكردية الثلاثة وهي إربيل و السليمانية ودهوك, أفضل حالا من كل المحافظات العراقية وخاصة بعد عام 1991, فكيف كانوا محرومين (من الطاقة الكهربائية) ؟ إذا كنت يا بريمر تجهل ذلك فأسأل السيدين جلال الطالباني ومسعود البرزاني؟  ولكن نحن نعلم أنك تعرف حقيقة الحال فالواجب يحتم عليك أن تزرع الفتنة. وتشوه صورة النظام السابق لتبرر ما قمت به من تمريب ودمار. أما محطات التوليد الأخرى والتي تقع في البصرة وكذلك في المسيب , أليس من يديرها هم من أبنائنا في جنوب العراق!! فكيف من يعمل عليها يحرم أهله منها .

وإذا كان ما تدعيه صحيح فلماذا تؤسس هذه المحطات الضخمة في مناطق شيعية إذا كانت سياسة البعثيين تستهدف حرمان سكان الجنوب من الكهرباء ونجد ان من المفيد ان نعطي للقارئ الكريم صورة بسيطة عن الكهرباء في العراق لكي نفند الإدعات المسمومة والكاذبة.

فقد كان الريف العراقي قبل حكم البعث 1968محروما من الكهرباء بصورة عامة، وقامت الدولة بجهد عظيم يشهد له عموم الريف العراقي بحملة عظيمة لكهربة الريف وتأسست مديريه عامه أسمها ((مديريه الكهرباء الريفية)) وأنجزت بفخر إيصال الكهرباء لكل قرية عراقية, ولم تكتف بذلك بل وزعت في مناطق الأهوارالنائية محطات كهرباء عائمة لكل أبناء الأهوار في الجنوب وهذا أمر معروف ويشهد له القاصي والداني.

ولكن بعد حرب الخليج الثانية استهدفت محطات التوليد الكهربائية في عموم العراق ودمرت وأصبح البلد يشكوا نقصاً هائلاً في توليد الطاقة الكهربائية, وشمر أبناء العراق عن سواعدهم وأعادوا الكهرباء ولكن ليس على ما كانت عليه قبل الحرب لأن الحصار الظالم الذي فرضته الإدارة الأمريكية كان السبب وراء ذلك وليس البعثيون كما يقول المندوب السامي بريمر. أذاً فان الإدارة الأمريكية هي التي دمرت الكهرباء ومنعت أصلاحها بالكامل من خلال الحصار الذي فرضته على العراقيين ومع ذلك يأتي السفير بريمر ليتهم البعثيين على ذلك، أوليس ذلك مضحكاً ومبكياً في الوقت نفسه! .

 يواصل بريمر: قلت حسناً دعونا نتحدث عن الشرطة، تحدث بوب غيفورد مستشار وزارة الداخلية المشرفة على الشرطة العراقية بنبرة غير عاطفية لقد انهار القانون والنظام الذي كان قائماً تحت حكم صدام انهياراً تاماً وأدت ثلاثة أسابيع من أعمال النهب التي تتم دون رادع إلى حد كبير - يدفعها الغضب المكبوت طويلاً من النظام, أو تديرها فلول البعثيين للتخريب _ إلى تدمير العديد من المباني الحكومية في بغداد .وقد نجت وزارة النفط لأن القوات الأمريكية أمرت بحراسة الموقع . وهي تحتوي على السجلات وبيانات عن حقول النفط الشمالية والجنوبية _ وهي ميراث الشعب العراقي. كانت أهداف أعمال السلب واسعة الإنتشار فقد سويت بالأرض المباني المرتبطة بالجيش أو بأجهزة استخبارات صدام المتعددة في كل أنحاء البلاد _ لم يبقى حجراً على حجر في بعض الثكنات. ونهبت عشرات من المنشآت التي تمتلكها  الدولة, ولاسيما تلك العائدة إلى وزارة الصناعات العسكرية, ولم يتبقى منها سوى الجدران العارية, بل نهبت حتى المواسير داخل الجدران..

 ان أي عاقل او منصف يقرأ هذا الكلام يعلم جيدا أن كل ما حل بالعراق وخصوصا بغداد هو من تدبير المحتل الأمريكي , فلماذا جميع المنشآت الذي أشار إليها بريمر في كتابه أصابها النهب و السلب باستثناء وزارة النفط ؟ 

 

في كتابه ..مدير مخابرات صدام يدحض أكاذيب بول بريمر.. كيف تعتبر يا بريمر..النفط ميراث الشعب بينما المتاحف التي نهبت تحت أنظاركم وبتحريض منكم ليست ميراثا له؟ =

 

 

يجيب، لأنها كانت محمية من قبل القوات الأمريكية. لكونها تحوي السجلات والبيانات عن حقول النفط - وهي ميراث الشعب العراقي. عن أي ميراث يتحدث وعلى من ينطلي هذا الكلام الفاحش ؟ وهل يعتقد بان ميراث العراق مرهون بحماية المحتل. لقد تمت حماية ما يريد المحتل حمايته أو ما جاء من أجله، أما الباقي فلا يكترث له المحتلون، بل هم الذين حرضوا على تدمير كل شيء.

من فمك أدينك يا (نائب الملك) , حيث لم يكن يهمك  شيء سوى ما أتيت من أجله وهو النفط الذي كان السبب الرئيس للحرب وليس الذرائع التي صغتموها لتوهموا الناس بها. ثم كيف تعتبر النفط ميراث الشعب بينما المتاحف التي نهبت تحت انظاركم وبتحريض منكم ليست ميراثا للشعب؟ وكذلك أموال الشعب وبنوكه ورصيده الإقتصادي.

يقول  بريمر: تلقينا العديد من التقارير عن وقوع هجمات جنسية . فقد كان الاغتصاب من الأدوات الوحشية التي استخدمها صدام حسين للسيطرة على الشعب, وفي كل مخفر للشرطة تقريباً, ثمة غرفة للاغتصاب وكان أكثرها  انشغالاً في أكاديمية الشرطة المركزية ببغداد.

ان هذا كلام رخيص وغير واقعي ويعلم حقيقته الشعب العراقي وإني وبحكم كوني مدير شرطة عام سابق أعتقد أفضل من يرد على هذا الإدعاء الباطل، لأن الشرطة العراقية الوطنية السابقة شعارها معروف الشرطة في خدمة الشعب  وإنها تلاحق كل من يسيء للقانون أما أن توجد غرف في كل مخفر شرطة للاغتصاب فهذا أمر كاذب وسخيف ولا يستحق الرد عليه ويبدو أن (نائب الملك) الأمريكي لا يفرق بين مركز شرطة أو مخفر شرطة، لأن المخفر في نظام الشرطة العراقية هو ذلك الكيان الذي لا يوجد فيه موقف للأشخاص وهذا مثبت في نظام الشرطة، وإذا حصلت في مكانه الجغرافي حالة تستوجب التوقيف لأي مواطن يودع موقوفا عند المركز التابع له، لذلك كان الأجدر ب بريمر أن يقرأ نظام الشرطة العراقية قبل أن يذكر هذه الكذبة الشنعاء.  ولكني سأنصف وأعاون بريمر في هذا الميدان لأقول: ربما يقصد شرطته الحديثة التي شكلها والتي تضم عناصر سيئة انخرطت في هذا السلك بعد الاحتلال وليس من منتسبي الشرطة الوطنية العراقية السابقة.

ويعقب بريمر بقوله: قبل أن ينتهي الاجتماع, أبلغت المجموعة بأنني سأصدر أمراً باجتثاث البعث عما قريب وإنني آمل بإنشاء إدارة عراقية مؤقتة في أواسط حزيران. لكننا لن نسرع في أجراء انتخابات _ لأنه لا يوجد في العراق الآليات اللازمة للانتخابات - لا يوجد إحصاء وقوانين انتخابية, وأحزاب سياسية, وكل الهياكل ذات الصلة التي نعتبرها مسلمات.  دعونا لا نغفل الدروس ذات الصلة المستقاة من ألمانية واليابان، الديمقراطيات لا تعمل ما لم تستند البنية السياسية إلى مجتمع مدني صلب، وأحزاب سياسية وصحافة حرة , و قضاء مستقل و مسؤولية صريحة عن الأموال العامة هذه هي أدوات امتصاص الصدمة في المجتمع. وهي التي تحمي الفرد من سلطة الدولة المجحفة إنني والرئيس بوش نتقاسم هذه الأهداف بالنسبة للعراق الحر..

وهذا الاجتماع عقد بعد وصوله إلى بغداد بيومين على حد قوله و صرح خلاله أنه سيصدر أمرا باجتثاث حزب البعث. وهذا يعني  أنه مزود بهذا الأمر من البيت الأبيض قبل وصوله إلى بغداد وهذا ما أكده الواقع 0 

ذكره جورج تنت مدير المخابرات الأمريكية وقال (كتب بريمر فيما بعد أنه اجتمع مع دوغلاس فيث في البنتاغون ، بعد مرور ثلاثة أيام على إعلان البيت الأبيض عن تعيينه ، وقبل توجهه إلى بغداد 0 قال: إن فيث حثه على إصدار أمر بأسرع ما يمكن عند وصوله إلى العراق يمنع أعضاء حزب البعث السابق من الإضلاع بأي دور في الحكومة وقد فعل بريمر ذلك بالضبط يوم 16/ أيار ، بعد أربعة أيام من وصوله إلى العراق ) ..

وكأن حزب البعث العربي الاشتراكي الذي تعداد منتمية يصل إلى المليون عضو ناهيك عن ان عائلة العضو التي هي في نفس الوقت مؤيدة لفكره إن لم تكن منتمية هي الأخرى تدخل في هذا الاعتبار، وإذا أخذنا معدل العائلة على اساس أربعة أشخاص يكون الحاصل خمسة ملايين. هذا الكم الهائل اعتبره بريمر أقل أهمية من ماكنة قمار في إحدى فنادق لاس فيجاس. وحتى لا يساوي الاهتمام بكلبته ميني المالطية التي يحلم بها على حد قوله في كتابه.

وإذا كان الفكر يجتث ويصبح محرم فأين الديمقراطية التي تتبجحون بها والتي ترغبون بتسويقها ؟ 

وقد أثبتت مسيرة الأحداث الدامية في العراق منذ 9/4/ 2003 وحتى الآن إن العراق بكل مكوناته الاجتماعية والحضارية والسياسية المتمثلة بحزب البعث وغيره من القوى مستهدف. وكل ما خطط له من خارج الحدود أصبح اليوم واقعا على الأرض. و يكمل  بريمر:

 في ذلك الاجتماع بقوله أنه سيؤخر الانتخابات لعدم توفر التعداد السكاني, وكأن العراق قبل الغزو كان قرية في مجاهل الأمزون, وهو وأسياده يدركون تماما أن العراق كان أول دولة في المنطقة أجرت التعداد العام للسكان وكان ذلك عام 1937 واستمر الأمر حتى جاءت بطاقة الحصة التموينية والتي كانت تمثل تعدادا سنويا دقيقا بعد العام 1990 ولكنه حين يقول ذلك لكي يخلق لمن حوله حجج واهية كانت قد صممت في ممرات البيت الأبيض. تعال معي أخي القارئ لنجزئ المتطلبات التي ذكرها بريمر في أعلاه و نناقشها وهي  كالآتي:

 

1. أحزاب سياسية:

كلنا يعلم أن الأحزاب السياسية التي نشأت والتي برزت على الساحة السياسية بعد الاحتلال كانت كالآتي:

أ- أحزاب دينية طائفية تزيد الفرقة الوطنية حيث أن منتسبي كل حزب من هذه الأحزاب هم من طائفة واحدة فالحزب الإسلامي حزب سني وحزب الدعوة الإسلامية حزب شيعي, وبذلك لن تولد مشاريع هذه الأحزاب إلا الطائفية، تفرق ولا توحد، ضررها كبير ونفعها معدوم . وهذه الأحزاب الطائفية هي التي تصدرت العملية السياسية بفضل مساعدة المحتل الذي مهد لها الساحة باجتثاث البعث ودعمها ماديا ومعنويا كما دعمته وخدمت برنامجها الطائفي.

وتجدر الإشارة إلى أن هذه الأحزاب ترتبط بجهات أجنبية وغيرها..

ب - أحزاب سياسية كانت ولا زالت  لها وجود على الأرض وهما الحزبان الكرديان الحزب الديمقراطي وحزب الاتحاد الوطني وكانت تتعاون وتنسق مع الدولة سابقا ً بغض النظر عن موقفهما وتعاملهما مع المحتل.

ج- أما الأحزاب الأخرى فهي إما انها تحمل شعارات فقط ولا تأثير لها على مستوى الشارع، واما احزاب مجهريه ظهرت بعد الاحتلال وتلاشت.

وأخيرا فإن أي حزب لم يشارك في مؤتمر لندن  قبل بدء العدوان على العراق لم يكتب له النجاح و كثيرة هي الأحزاب التي بزغت وماتت بقدرة قادر.

2. صحافة حرة:

صدرت الكثير من الصحف المحلية بعد الاحتلال منها ما هو وطني ومنها ما هو مأجور ومنها ما يمثل كتلة أو حزبا حتى أصبح عددها يزيد عن المائة صحيفة ومجلة، ولكن وبعد تلك الهبة، سرعان ما تلاشت هذه الصحف ولأسباب متعددة منها بسبب العوز المادي ومنها وهو الاحتمال الأكثر قد تلقى رؤساء تحريرها تهديدات بالقتل والدليل على صحافة بريمر الحرة هو أن القتلى من الصحفيين تجاوزوا المائتين.( )، وعشرات الجرحى وأغلقت الكثير من الصحف بل تعدى الأمر إلى محاربة فضائيات غير عراقية. كالجزيرة و غيرها.

3. قضاء مستقل:

كيف يمكن أن يكون القضاء مستقلا في بلد غير مستقل ألم يخول الرئيس بوش سفيره بالسلطات القضائية ؟ 

لقد كان القضاء في العهد السابق للاحتلال يشار له بالبنان، وقد كانت مؤسساته تحظى بمكانة خاصة ومتميزة، فلا يستطيع أي مسؤول عراقي مهما بلغت درجته الوظيفية أو الحزبية أن يتدخل بشؤون القضاء، من أعلى سلطة قضائية إلى ادناها.

ولقد كانت أغلب الكوادر القضائية غير حزبية، وخاصة دوائر الإستئناف والتمييز القانوني  حيث تضم نخبة من العناصر التي لها المكانة العلمية وتأريخ العمل النظيف والسيرة الممتازة.

وقد شهد القضاء في عهد البعث قفزة نوعية في كل مؤسساته العلمية والعملية وخير دليل هو تشجيع الدارسين للدراسات القانونية العليا وفتح الكليات المختصة ومنها جامعة صدام للقانون، والمعهد العالي للقضاة وغيرها من المعاهد والمؤسسات.

وقد أغدق النظام العراقي على القاضي من تحسين وضعه ألمعاشي إلى غاية في الرخاء لكي لا يتأثر، وأكسبه المناعة من الفساد في حكمه أو مداهنة لهذا وذاك والشواهد كثيرة على ذلك.

وحين يتحدث بريمر عن القضاء المستقل لتأسيس دولة جديدة متجاهلا الإرث العظيم لما كان عليه القضاء قبل الاحتلال إنما ليوحي أن هذا البلد كان يرزح تحت ظل حكومة الغاب والحقيقة كانت عكس ذلك تماما.

ولو كان القضاء مستقلا في ظل الاحتلال كما يدعي بريمر فلماذا شكلت محكمة خاصة لمحاكمة الرئيس صدام حسين ولماذا قانون شرع قانون خاص لهذه المحكمة وفيه الكثير من العيوب والمثالب والتناقضات تشبه تناقضات الإدارة الأمريكية بخصوص التعامل مع موضوع الرئيس صدام حسين وخير دليل تصريح رامسفيلد بأن صدام حسين أسير حرب وسيعامل طبقا لاتفاقية جنيف وبذلك تبدو الإدارة الأمريكية و كأنها تحترم القانون الدولي في الوقت الذي كان احتلال العراق أكبر ضربة أمريكية وجهت للقانون الدولي خلال الألفية الثالثة. إذا فإن الرئيس صدام حسين من الناحية القانونية لا يمكن أن يعتبر أسير حرب من وجهة نظر القانون الدولي حيث تم اعتقاله داخل العراق الذي تعرض لعدوان همجي من الإدارة الأمريكية وحلفائها. بيد أن مقاومة الاحتلال ليست جريمة يعاقب عليها القانون الدولي بل إن العدوان و احتلال أراضي دولة مستقلة ذات سيادة هو الجريمة القانونية بعينها .

وهناك جانب آخر وهو يمكن أن نقول أن صدام حسين ليس أسير حرب لأنه لم يتم القبض عليه وهو في حالة حرب لأن الإدارة الأمريكية أعلنت على لسان رئيسها جورج بوش انتهاء الحرب على العراق هذا من جانب. أما في ما يتعلق بالجرائم التي أسندت إليه من قبل المحكمة الخاصة التي شكلت لغرض محاكمته من قبل قضاة عراقيين معينين من المحتل الأمريكي على أساس أن عملها سيكون  طبقا للقانون العراقي, فقد كانت محكمة وصولية ومنحازة سلفا و غير عادلة, وفضائح جلساتها كانت واضحة من خلال الكثير من المخالفات التي مارستها بحق المتهمين ومحامي الدفاع عن المتهمين وقد جرت العادة في أغلب الأحيان أنه حين يتغير نظام حكم بالقوة فغالبا ما تكون المحاكمات صورية .

أريد أن اسأل هل كان إعلان رامسفيلد بعد اعتقال الرئيس صدام حسين بأنه أسير حرب لغاية في نفس بوش أم إن إجراء محاكمته الخاصة دليل واضح على المآزق الأمريكية في العراق....... ؟ 

 لماذا قتل المحامون الذين توكلوا للدفاع عن الرئيس صدام حسين وبقية المحالين معه للمحكمة الخاصة؟  لماذا يحجز ويطرد محامو الدفاع من جلسات المحكمة؟ 

وبعدها صدرت احكام على الرئيس صدام حسين رحمه الله بالإعدام ونفذ الحكم في أقدس يوم عند المسلمين وهو أول يوم عيد الأضحى المبارك. وبعد أيام قليلة نفذ الحكم باخيه برزان إبراهيم الذي ذبح وقطع رأسه خلال التنفيذ . ومن حقنا ان نتسائل كيف نفذ حكم الاعدام بهم دون تصديق الحكم بمرسوم جمهوري وفق الدستور يا نائب الملك ؟ !! أليس هذا خرقا فاضحا لقانون أصول المحاكمات. ثم تأتي مهزلة الحكم على وزير الدفاع سلطان هاشم ورفاقه من العسكريين من المهنيين والكل تتبجح باستقلال القضاء.

 وعلينا ان نذكر ان عدد رجال القانون من الذين قتلوا يزيد عن 29 قاضياً أما رجال القانون الآخرين من محامين وحقوقيين فقد بلغ الآلاف كل هذا حصل بعد دخول المحتل . ثم أين التحقيق بهذه الآلاف المؤلفة من التفجيرات والاغتيالات, والتهجير, والسلب والنهب, وهتك الأعراض, والتدمير كيف تدعوا إلى قضاء أيها السفير وأنت أول من هتك حقوق الإنسان سواء في ممارسة دهم البيوت الآمنة أو تعذيب السجناء بأبعد ما يتخيله العقل. وهل الذي حصل في سجن أبو غريب وغيره قانوني لكي تنادي بضرورة تأسيس قضاء مستقل. إنها السخرية حيث يدعو إنسان إلى الفضيلة وهو في وقت يخوض فيه بمستنقع العصيان والرذيلة .

4. مسؤولية صريحة عن الأموال العامة!!

 لقد كانت الأموال العامة في عهد البعث يسودها الأمن المطلق والتلاعب فيها يعد من الكبائر، والدليل أن المحاكم كانت تشهد حين اكتشاف أي فساد قد حصل في تلك الاموال ويحال المتلاعب إلى المحاكم بتهمة الاختلاس مهما كانت درجته، وهناك نظام قانوني حاد ودقيق يحمي الممتلكات العامة التي هي ملك الشعب كله، ولم يخلو البلد من أي تجاوز على الممتلكات العامة شأنه شان أي دولة في العالم ولكن لم ذلك يكن ظاهرة حادة وإنما كان يعتبر من البلدان التي قلما تشهد التجاوز على المال العام.

أما بعد الاحتلال: فسوف لا أعلق كثيرا ًعن هذا الأمر لأننا إذا دخلنا فيه فسوف نحتاج الى موسوعات من الكتب كي نغطي هذه الفضائح المالية سواء التي قام بها بريمرشخصيا أو من جاء مع الاحتلال والذين يشتركون في العملية السياسية مع المحتل.

ولكن سأذكر جزء صغيرا مما جاء في كتاب:

Out  of IRAQ

الخروج من العراق  تأليف جورج ماكغفرن ووليم بولك.

 

ونظرا لأهمية المعلومات التي يحتويها الكتاب سوف أتطرق إلى لقطة بسيطة منه تخص الموضوع الذي لابد أن نشير إليه، ففي موضوع مطاردة الأرصدة الهاربة يقول الكتاب:  ((تقتضي الوضعية الراهنة للأرصدة العراقية صورة عاجلة. نظاماً مستقلاً للمحاسبة والتدقيق, فخلال فترة إدارة العراق من قبل سلطة الائتلاف المؤقتة التي يعني فترة بريمر سلمت الأمم المتحدة مليارات الدولارات المستحقة للعراق في ظل برنامج النفط مقابل الغذاء إلى هذه السلطة وهي أموال عراقية على أساس أنها ستنفق بما يعود بالنفع على أبناء الشعب العراقي وسيقوم مدققون مستقلون بمتابعة نظامها المحاسبي. وما حدث هو أن سلطة الائتلاف أجلت وسوفت عملية التدقيق شهراً وراء شهر ولم تنجزها قط حتى كفت هذه السلطة عن الوجود، أي أنه إلى حين مغادرة المندوب السامي بريمر لم يحصل شيء من المقرر تدقيقه عن هذه الأموال. ويقول الكتاب (( وبكل ما ترتب على ذلك من ملايين الدولارات التي عرفت بالأرصدة الهاربة, والتي لا يعرف أحد مصيرها حتى اليوم)) . لذلك يرى المؤلفان إن الولايات المتحدة ملتزمة أخلاقية بتقديمها..

 

في كتابه يدحض اكاذيب بول بريمر مدير مخابرات صدام: بوش وفى بوعده وسلم الحاكم المدني خطه تدمير العراق =

 

 

 في الكتاب الذي ألفه بول بريمر الحاكم الامريكي الذي عينته الادارة الامريكية بعد احتلالها للعراق والموسوم (عام قضيته في العراق.. النضال لغد مرجو).. استعرض فيه الفترة التي حكم فيها العراق بين آيار 2003 وحزيران 2004 ، والذي احتوى مزيجاً من الوقائع الحقيقية في سرد الاحداث وأخطاء كثيرة قاتلة ذكرها في كتابه هذا ، ودون فيه أمورا ظاهرها حق وباطنها باطل ، وأحتوى على تناقض فاضح .. ومن أجل كشف الحقائق وتسليط الضوء عليها فقد قام الفريق طاهر جليل  الحبوش، مدير المخابرات في عهد الرئيس صدام حسين بالتعليق على فصول هذا الكتاب ..

و(الاتجاه الآخر) تضع ذلك أمام أعين القراء ، كما ورد  وستوالي صحفيتنا نشر فصول هذا الكتاب على حلقات..

 

ويشددان على أنه إذا كان مسؤولون أمريكيون قد أساؤوا استخدام أو تخصيص أرصدة مالية عراقية, فإن هذه الأرصدة ينبغي أن تدفعها الولايات المتحدة إلى السلطة العراقية المناسبة . بينما تعد الأرصدة التي حولتها الأمم المتحدة إلى سلطة التحالف المؤقتة (سلطة بريمر) هي أبرز الأرصدة التي يدور الخلاف حولها سواء من حيث قيمتها أم من حيث الهدر الصارخ الذي تعرضت له, إلا أن هناك حالات عديدة لا تقل وضوحاً في هذا المجال. وعلى سبيل المثال لا الحصر: مشروع تمت ترسيته على شركة كيلوح، براون وروت، إحدى الشركات التابعة لشركة هاليبرتون كجزء من عقد تمت ترسيته على الشركة الامّ بقيمة 2/4 مليار دولار في عام 2003 وهي فترة بريمر وقد كان من المقرر للمشروع الذي مني بالإخفاق وتكلفته 7/75 مليون دولار أن يسفر عن إصلاح منعطف خمسة عشر أنبوب للنفط تصل حقول النفط بمصباتها!!  وهنا نقول للسيد بريمر لقد ظهرت الكثير من حقائق واساليب فقدان مليارات من الدولارات، فعن أي مسؤولية للمال العام يتحدث السيد المندوب السامي وروائح الفساد أزكمت أنوف الناس سواء بوجوده أو بعد مغادرته على حد سواء؟ 

 يتحدث بريمر:

عن عائلته وحبه لهم ويتذكر زوجته وأبناءه وأحفاده وتغرورق عيناه بالدموع شوقاً لهم لكونه بعيد عنهم . ويردف مخاطبا نفسه قائلاً: الشيء الوحيد الذي جعلني أطيق الرحيل هو أنهم سيتذكروني في صلواتهم كما سأتذكرهم في صلواتي والاطمئنان إلى أن الله الذي حثنا على القيام بمثل هذه التضحية سيمدنا بالقوة على الاحتمال . ( )   وجميل أن يكون الإنسان على درجة عالية من الرقة والحب والحنان حين يتعامل مع عائلته بمنتهى العاطفة.

لكني كما غيري من العارفين ندرك أن الحب لا يتجزأ. فمن يحب أهله وعياله يحب في نفس الوقت شعبه ثم يحب بلده ثم بعدها يحب الناس، عموم الناس، لكن أن يحب ذاته وعياله ويقتل الناس فذلك يصب في خانة الأنانية والمرض النفسي.

وبريمر الذي يشعر قارئ مذكراته بأنه أب يمتلك العواطف الجياشة على عياله وهو في غربته عنهم لا يسعنا إلا أن نقول له. أيها الأب الحنون: عليك حين تذكر عائلتك أن تذكر عوائل الثكلى من العراقيين الذين قتلتهم طائراتكم, من غير ذنب ارتكبوه سوى أنهم يعيشون في بلد آمن يواصلون حياتهم متطلعين إلى مستقبل مشرق وإلى غد مرجو كما يوضح عنوان كتابك, وحين تتحدث أيها الكاهن والناسك في صلواتك عليك أن تعلم أن الله سبحانه يعلم بكل شيء فهل قدمت إلى هذا البلد لتعين شعبه وتنشر فيه الرفاه؟  كلا وألف كلا، لقد جوعتم شعبه بعد حصار طال أثني عشر عاما وانتهى بتدميره      وقتله,ومع ذلك فإنني أراك تغالط الحقيقة لتقول إن الله الذي حثنا على القيام بمثل هذه التضحية, عن أي تضحية تتحدث أيها الغازي وكيف يستجيب الرب الخالق لصلواتك وأنت من المعتدين, ولكن الطيش والعنجهية أعمت بصيرتكم حتى تخيلت أنت ورئيسك أنكما أقرب إلى الله من غيركما , حاشا لله سبحانه أن يستجيب لدعائكم  ويترك دعاء (5) مليون أرملة في العراق و معهم (8) مليون مهجر في داخل العراق وخارجه . لا غرابة في صلواتك حيث أن لا فرق بينك وبين الروائي الأمريكي هيرمان ملفيل حيث يقول (( نحن الأمريكان متفردون وشعب مختار, إننا إسرائيل زمانا نحمل سفينة حريات العالم... و لطالما ساورنا سؤال عما كان المسيح السياسي قد جاء ولكن الآن أقول إنه جاء متمثلا فينا ولا يبقى سوى أن نعلن خبر مجيئه))..

 ثم إن هناك سؤالا آخر و هو هل أنك في صلواتك علمت ابنك بول احتقار الشعوب غير الأمريكية عندما يهديك جزمة " تبمرلاند " مع ملاحظة مفادها ((أذهب وأركل مؤخرة أحدهم يا أبي)) وأنت ذاهب إلى بلد لم تبدأ فيه المقاومة بعد بل أنت ذاهب إلى بلد  (( لبناء غد مرجو )) كما جاء عنوان كتابك .

الفصل الثاني 

(وفى) بوش بوعده بعد ان سلم خطة تدمير العراق لبول بريمر 

تولي المسؤولية 

يقول بريمر:

في اليوم الثاني لوصوله بغداد تفحصتُ خلاصة التخطيط السابق للغزو على عجل. قبل أن يشن الائتلاف الحرب البرية في 19/ آذار /  2003.. نقلت المسؤولية عن العمليات ما بعد القتال من الجنرال طومي فرانكس و عهد بها إلى مكتب إعادة الإعمار و المساعدات الإنسانية المنشأ حديثا في البنتاغون . وفي كانون الثاني \ يناير 2003 - في وقت متأخر من مرحلة التخطيط - عين رامسفيلد الفريق المتقاعد في الجيش جاي غارنر لقيادة مكتب إعادة الإعمار .

عهد إلى غارنر توظيف نحو ثلاثمائة إداري وخبير, وكان يراد لمكتب إعادة الإعمار أن يكون قوة رد سريع مدنية, أو فرقة لمكافحة الحرائق, مسؤولة عن الوفاء بالاحتياجات الفورية, فإذا خرب صدام حسين الحقول النفطية يوجد في مكتب إعادة الإعمار فرق متخصصة في إطفاء الحرائق وسد الآبار( )

هنا يوضح لنا بريمر دون قصد منه جزءً أساسياً من الغاية الحقيقية للغزو الأمريكي والتي هي بعيدة كل البعد عن المعلن، أنه النفط وليس الديمقراطية.

تم تعيين غارنر قبل ثلاثة أشهر من الغزو ليشكل فريقاً مختصاً له قوة رد سريع لمكافحة الحرائق وسد الآبار إذا أقدم صدام حسين على حرق آبار النفط.

وهنا نتساءل: إذا كنتم قادمون بحربكم على العراق وكما صورتم لشعبكم ولكل العالم للقضاء على أسلحة الدمار الشامل, أليس من المنطق أن تكون الاستعدادات لتشكيل فريق لمكافحة هذه الآفة إن وجدت أثناء الحرب ؟ ثم اذا كنتم قادمون لتحرير شعب العراق كما ادعيتم فلماذا لم تضعوا بحسابكم ان الشعب هو من يعرف أكثر من غيره أساليب حماية بلاده من مثل تلك الاحتمالات الخطرة   لكن الحقيقة تنطق بالغاية من خلال حديث بريمر حيث أن الاستعدادات كانت لحماية آبار النفط فحسب, وهذا يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية تعلم مسبقاً أن العراق خالي من أسلحة الدمار الشامل ولهذا اهتمت وأعدت الخطط اللازمة لحماية النفط فقط هذا فضلاً عن أن فريق غارنر لم يكن من ضمن مهماته القضاء على تنظيم القاعدة والذي كان من ضمن أهداف الحرب الكاذبة باعتبار أن العراق كان يتعاون مع القاعدة.

يقول بريمر: توقع البنتاغون أن تستسلم معظم قطاعات الجيش العراقي البالغ عدده 715/000 جندي  [ 400/000 جندي منهم من المجندين الشيعة..

وهنا نسألكم بربكم الذي ما تنفكون في الادعاء بايمانكم به هل سمعتم يوما ان تعداد جيش قد تم على أساس الطوائف؟ ونسأله إن كان يعبد ربا كيف توصل إلى هذا الرقم والمذهبية غير موجودة في كل إحصاءات الدولة العراقية وسجلات نفوسها؟ ثم نسأله إن كان لديه مبادئ كيف إن الشيعة مجندين فقط ؟ وكيف أصبح في نظام البعث الفريق عبد الواحد شنان الشيعي رئيسا لأركان الجيش؟ وكيف أصبح الفريق يالجين عمر عادل التركماني قائدا لفيلق ؟ وكيف أصبح أكثر من عشرين قائد فرقه من الشيعة في الجيش ومنهم السادة محمد إسماعيل شهد وأحمد هاشم عودة و شاكر حسين وعبد الأمير علوان ومهدي كاظم وعلي فرج وعبد الغني وعلي حسين ورشاش الإمارة  وغيرهم؟ هؤلاء الذين لم ينتموا إلى الجيش على أساس طائفي لأنهم أرفع من هذا التفكير، وهناك المئات من أمثالهم على مستويات مختلفة من القيادات والتشكيلات في الجيش العراقي، ولكن ذكرنا هؤلاء الإخوة على سبيل التفنيد لما ذكر بريمر من سخافات على أن التعيينات في الجيش كانت تؤسس على ألولاء والذي كانت بعض الأجهزة تفسره ولاء للنظام ولم يكن الأمر مؤسسا على أسس طائفية بالمرة. إنهم كما غيرهم من القادة والأمرين يجمعهم جيش عراقي له عقيدة قتالية مقدسة وهو الدفاع عن حياض الوطن ولم يخطر على فكر احدهم موضوع الطائفية بالمطلق ، والذي دفعنا إلى ذكر هذه الأمور سنة وشيعة بريمر جزاه الله على قدر نواياه الخبيثة.

ويقول بريمر :

 أمر الجنرال فرانكس القوات العراقية في 10 نيسان بأن تبقى بالزي الرسمي طوال الوقت والمحافظة على سلامة الوحدات والنظام والانضباط في الوحدات(1) ومن المعروف إن قوات الاحتلال دمرت كل وسائط الاتصال كالإذاعة والتلفزيون فكيف تمكن فرانكس من إيصال هذا الأمر, ولو كانت هناك نية حقيقية في التعامل مع الجيش في هذه الطريقة فلماذا لم يتم إيصال التبليغ إلا بعد احتلال بغداد ؟ ألم يكن من الأفضل له بث الأمر قبل تدمير وسائط الاتصال لو كان صادق.. ؟ ثم لو كانت النية متجهة إلى ذلك لماذا تم حل الجيش... ؟ . ولماذا لم يبادر بريمر بإصدار أمر بالتحاق القطعات... ؟ إذا كانت الحجة بأن المعسكرات دمرت - وهي لم تدمر بالطبع - لماذا لم يبادر جاي غارنر بإصدار الأمر قبل تدميرها... ؟

يقول بريمر:

 في ظل الاقتصاد البعثي الموجه, حيث تسيطر احتكارات الدولة على توزيع غاز الطهي والبنزين, بقيت الأسعار المدعومة متدنية بشكل اصطناعي. وقد ورثنا أزمة هيكلية، فقد تقادمت مصافي النفط العراقية, التي تنتج كل أنواع الوقود فضلا عن البروبين المسال , وأصبحت أثرا بعد عين قبل الحرب - يرجع ذلك إلى حدّ كبير أن صدام حرمها من التمويل الكافي وقد تمكن العراق من مقايضة النفط الخام مع الأتراك مقابل غاز البروبين السائل, لكننا نواجه نقصا يوميا تبلغ حمولته 150 شاحنة على الأقل. وهنا يعترف بريمر ضمنا أن مادة غاز الطهي و البنزين كانتا في ظل الاقتصاد البعثي منظمة التوزيع لكنه لا يريد إعطاء هذه الحقيقة مداها الواقعي لذلك وضعها تحت عنوان سيطرة الدولة واحتكارها.

وإذا سلمنا أن دولة البعث كانت محتكرة لهذا القطاع , وهي حقيقة ولكن الغرض منها كان لتحقيق الفائدة للشعب, وكان الواقع هو الذي يحكي ترجمة الحاصل .حيث كانت قنينة الغاز قبل الاحتلال بسعر 250 دينار في حين أصبحت بفضل الديمقراطية الأمريكية وبعد الاحتلال الذي مضى عليه أكثر من أربع سنوات, بسعر 25000 عشرين ألف دينار، اي مائة ضعف عما كان عليه أما البنزين فكان سعر الليتر الواحد 12 دينار حتى يوم الاحتلال والآن اصبح سعره 1200 دينار أي مائة ضعف عن سعره السابق أيضا. لذلك نقول ما أجمل احتكار دولة البعث لهذا القطاع المهم بعد أن أثبتت ديمقراطية بريمر هذا التباين الذي يرهق المواطن في الأسعار.

أما الأرتال التي تعانق محطات توزيع الوقود فليست بحاجة إلى تعليق .

يقول بريمر :

 في سنة 1996, أقامت الأمم المتحدة برنامج النفط مقابل الغذاء , حددت بموجبه من مبيعات النفط المسموح بها , وكان يفترض استخدام الإيرادات التي تودع في حسابات خاضعة لرقابة الأمم المتحدة في استيراد الغذاء والدواء, لكن البرنامج كان فاسدا... وإن بعض الدول بما في ذلك فرنسا وروسيا ربما تكون متورطة في صفقات مشبوهة للنفط مقابل الغذاء والدواء، ولم يكتفي صدام بأخذ الحصة الأفضل فحسب بل أنفق الكثير من الأموال على بناء خمسين قصرا، وهو ما اسماه الجنرال فرانكس برنامج النفط مقابل القصور..

لا شك بأن بريمر يدرك تماما أن برنامج النفط مقابل الغذاء هو قرار ظالم وجائر بحق العراق ووضعت له آليات معقدة لإضعاف وتجويع الشعب العراقي, من خلال السيطرة التامة على مشترياته الضرورية, خصوصا وأن الحاجات الإنسانية لا تقتصر على الغذاء والدواء، فبلد مثل العراق يحتاج إلى الكثير من المواد الضرورية لإدامة الحياة وفي كل القطاعات التعليمية, والثقافية, والصناعية , وما إلى ذلك من ضروريات الحياة, لكن هذا البرنامج كان لا يسمح من خلال البنك المخول بالدفع لحاجات العراق سوى للغذاء والدواء فقط، ورغم ذلك كانت تتعثر دائما بقصد. أما بقية الحاجات فلا تصرف الأموال لها, في حين كانت حصص من هذه المبيعات تصرف ومن تلك الأموال دون أي قيود ومنها على سبيل المثال:

1. دفع رواتب فرق التفتيش على أسلحة الدمار الشامل التي وصل بها البذخ ما يذهل العقول..

2. دفع ملايين الدولارات من باب التعويضات إلى دولة الكويت التي وضعت أرقاماً خيالية غير حقيقية, لو جمعت لشيدت دولة كويتية جديدة..

3. الدفع للمتضررين من العرب والأجانب الذين كانوا يعملون داخل الكويت حين دخلها الجيش العراقي.

لكنهم وبفضل أصحاب الغرض الذين يبغون إضعاف العراق اقتصاديا سجلت لهؤلاء أرقاما قياسية في التعويض دون تدقيق. وإنما حسب الإدعاء حتى بلغ تعويض الواحد منهم وكأنه يمتلك ثروات هائلة, وخير دليل أن هناك منطقة في العاصمة الأردنية عمان تعتبر حياً راقياً يسمى حي التعويضات وسكنة هذا الحي كانوا قبل حرب الخليج من أصحاب الدخول المعدومة و لكن بفضل التعويض غير العادل أصبح حالهم مختلفا تماما. كل هذا كان يدفع من صندوق التعويضات الذي هو من مردودات بيع النفط العراقي وما تبقى وبتقنين ظالم كان الصندوق يدفع للحكومة العراقية لشراء الغذاء والدواء.

ويقول بريمر كان هذا البرنامج فاسدا... نعم نحن نتفق معه أنه برنامج فاسد ولكن ما يقصده في ذلك ليس ما نقصده نحن, فمن جانبنا نقول ان البرنامج فاسد لما بيناه من الاسباب، أما من وجهة نظر بريمر فيعني بفساده أن العراق استطاع من خلال هذا البرنامج أن يستفيد في شراء مواد ضرورية للحياة غير الغذاء والدواء وكان ينبغي أن لا تحصل عليه دولة البعث والمال هو مالها ومال كل العراقيين.

و يقول بريمر ((كان على هذا البرنامج أن تدقق حساباته)) ولكن لماذا تاتي هذه المطالبة بعد الاحتلال؟ وحين سحبت مليارات الدولارات من المبالغ التي هي من أصل المباع من النفط مقابل الغذاء, كنت تؤجل عملية التدقيق الحسابي ولم تسمح بذلك.

أما ما يقال عن أن صدام حسين شيد بهذا المال خمسين قصرا ً فهو كلام رخيص لأن الدولة التي تبني خمسين قصراً على مدى فترة طويلة من الزمن ليس عيب ولا تؤثر في الاقتصاد كما إنها لا تعد عيبا وطنياً في السلوك لكونها لم تكن قصورا ً شخصية إنما قصورا ً للدولة، لكن الخيانة هي عند من سرق مباشرة ً من ثروة العراق بهدف شراء قصور شخصية ومعامل ومنشآت خارج وداخل العراق. ويستحوذ على المال العام وعلى أموال الناس ممن جاءوا مع المحتل ويدعي أنهم من أصول عراقية ليسرقوا في وضح النهار ملايين الدولارات وتصبغ عليهم الديمقراطية الأمريكية برقع الشرعية ولأسباب معروفة لعلها شراكة البعض من القادة الأمريكان معهم. وعلى هذا نقول للسيد بريمر: إذا كان بيتك من زجاج فلا ترمي الناس بالحجر أيها المندوب..

 

في كتابه يدحض اكاذيب بول بريمر مدير مخابرات صدام: بريمر يخلط الامور .. املا في قتل الفكر القومي =

 

 

يقول بريمر:

في صباح يوم الخميس , اجتمع بي استيف براوننغ مستشار وزارة الصحة في سلطة الائتلاف المؤقتة وسعيد حقي وهو طبيب أمريكي عراقي قدم إلى بغداد مع مكتب إعادة الإعمار والمساعدات الإنسانية في نيسان ويعرف الوزارة جيداً, وكان حقي واحد من مائتي مغترب عراقي من كل مشارب الحياة ومن كل أنحاء العالم جاؤوا لخدمة بلدهم الأصلي في مؤسسة تدعى المجلس العراقي لإعادة الإعمار و الإنماء. وكانت هذه المجموعة برئاسة عراقي أمريكي موهوب !!

يدعى عماد ضياء وهو مسؤول أمامي مباشرة..

 اننا نعرف تماما بان هؤلاء يا سيد بريمر ليسو كفاءات عراقية قدمت لغرض الإعمار والإنماء والدليل على ذلك أنك تقول أنهم جميعاً كانوا برئاسة الملهم الموهوب عماد ضياء.

فإذا كان رئيسهم رئيس فريق الإعمار والإنماء موفدك الخاص إلى  بعض المرجعيات يحمل رسائلك ويجلب لك الجواب من  المرجع ، فهل زيارة  السستاني من قبل الموهوب عماد ضياء هي لاستشارة  في ترميم مستشفى أو مدرسة أو تصليح مضخة نفط, أو ترميم مدرسة تابعة إلى الحوزة في النجف الأشرف أو أي جانب يخص عمل فريقه القادم للإعمار والإنماء.

الجواب كلا لأنك أوضحت الغاية من إرسال عماد  وهي التنسيق للعمل حول المصالح المشتركة فلماذا تضع الأمور في غير قالبها في مكان وتعود في مكان آخر لتقع في المطب؟ كان ينبغي أن لا تفوتك المقولة المشهورة التي تقول إذا كنت كذوباً فكن ذكوراً .

يقول  بريمر: عن زيارة له قام بها لإحدى المستشفيات ويبدو من خلال وصفه أنها مستشفى دار التمريض الخاص التابعة لمدينة الطب, وعقد لقاء مع مدير المستشفى وبعض الأطباء العاملين الذي بدا عليهم القلق أثناء وصوله, وأخذ يطمئنهم وإقناعهم بالقدوة , بأن الزمن قد تغير بالفعل , لكن تسكين قلقهم طالما بقي صدام وكبار البعثيين طليقين لن يكون سهلاً..

هذا القلق الذي شاهده بريمر في وجه مدير المستشفى وبعض الأطباء هو ليس قلق من صدام حسين وكبار البعثيين, لكنهم قلقين منه ومن وجود المحتل و متحرجين وخجلين من هذا اللقاء.

, فكيف يقلق كادر هذه المستشفى من صدام حسين ومن البعثيين وهم أخوتهم, وهم الذين شيدوا هذه المستشفى العملاقة وهم من علّمهم وأوصلهم إلى أن يصبحوا أطباءً مشهورين ونالوا شهادات علمية عالية مجانا وبالكامل فلماذا الخوف ممن قدم لهم هذا العطاء؟ 

إنما الخوف من المحتل الغريب, الذي غزاهم ودخل بلادهم, ثم بهذه الزيارة السريعة فسر وحلل بريمر بفراسته وعبقريته أن من التقاهم أصبحوا أحباباً لأمريكا وكأنهم أطفال أو سذج... هذه ركاكة في الفهم ودعاية فاسدة للمحتل.

يقول  بريمر:

ذكرتني رائحة الإسهال الكريهة بخدمتي في أفغانستان وأفريقيا قبل خمس وثلاثين سنة. لكن العراق كان يتمتع بنظام للصحة العامة مثير للإعجاب قبل أن ينهب صدام والبعثيين الثروة النفطية للبلاد ويبدوا مليارات الدولارات على الحرب العراقية الإيرانية العبثية التي امتدت ثماني سنوات في الثمانينات , ثم غزو الكويت في سنة 1990..

ومن فمك ندينك, نعم لقد كان العراق يشهد نظاماً صحياً مجانياً متميزاً للعراقيين والعرب والأجانب بعد أن كان قبل حكم البعث نظام ومتدني ويعاني الكثير وخلال عشرة أعوام من ثورة 1968 قضى على الكثير من الأمراض المتوطنة التي كانت سائدة مثل التايفوئيد والسل وكذلك البلهارسيا, وغيرها من الأمراض وحاز عام 1980 على درجة التميز من منظمة الصحة العالمية في مجال التطوير الطبي سواءً على مستوى بناء المستشفيات والمستوصفات أو على مستوى الدراسات العليا الطبية سواء داخل العراق وخارجه  وتخرج الكثير من الأطباء والمختصين من صيادلة ومخدرين وغيرهم ويشهد العالم لهم بكفآتهم وفي ظروف الحرب الإيرانية العراقية كان نظام البعث يرسل الآلاف إلى خارج العراق من المرضى الذين لم يتوفر لهم العلاج في الداخل ولأسباب مستعصية ليعالجوا وتشهد بذلك كل المستشفيات الأوروبية كما وأن حكومة البعث ورغم الحصار كانت توفر دواء مجانياً لأصحاب الأمراض المزمنة. وهذه حقيقة يعلم بها كل العراقيين. والآن يأتي بريمر ليقول: الوضع الصحي في العراق كان جيد ولكن بسبب سرقة صدام والبعثيين الثروة النفطية تدهور الوضع الصحي. لاحظ أخي القارئ, أنه لم يقل بسبب الحصار الظالم على العراق وتدهور الخدمات الصحية وكأن العراق وما حصل له من حصار قاتل أمر طبيعي أو فقرة يمكن حذفها من تاريخ الإدارة الأمريكية الأسود في العراق. فكيف يمكن لمن شيد المستشفيات ودعم القطاع الصحي وهو نظام البعث والذي حسب اعتراف بريمر حقق أفضل تطور صحي يكون سبباً في تدمير ما شيده ليتخلف؟ 

تناقض في القول واضح وتجاهل متعمد لذكر الحقائق وكأن أهل العراق جاهلين لما يحصل وما حصل وما سيحصل.

وهل نسي بريمر أن المريض بعد الاحتلال أصبح لا يدخل المستشفى ولا يقدم له العلاج إلا بعد أن يقدم هويته التي من خلالها يعرض المريض قوميته ومذهبه..... وبعدها يقبل أو يطرد أو يقتل في حين كان سابقاً تقدم له الخدمة الطبية مجاناً دون تمييز سواءً كان عراقياً أو عربياً أو أجنبياً ودون مقابل.

أنسيَّ بريمر من يهيمن اليوم على المستشفيات ؟!! إذا كان قد نسي فنذكر بأنها الميليشيات وليس الأطباء وأن قسما من المستوصفات الصحية تحولت إلى أماكن للتعذيب, و بإمكان بريمر زيارة المستشفيات ليجد أن طابقا أو جزء من طابق تحول إلى قاعة للنواح.

أنسيّ بريمر قتل مئات الأطباء وهجرة الآلاف منهم خارج العراق نتيجة التهديد، وتخيلوا معنا حال الصحة في العراق بعد اللمسات السحرية لنائب الملك.

يقول  بريمر:

لقد أصاب سوء التغذية في المقام الأول أطفال الشيعة المحرومين الذين عانت أسرهم من وطأة الاغتيالات والمذابح التي نفذتها أجهزة الاستخبارات التابعة    لصدام حسين، فضلاً عن الحرس الجمهوري, وغالباً ما حرمت الأسر الشيعية من بطاقات الحصص التموينية, لذا كان أطفالها يجوعون ويموتون, وكان الذي يبقى على قيد الحياة منهم ينقلون إلى المستشفيات..

 ان من يقرأ ما يقوله بريمر يؤمن تماماً أنه يزرع ويؤجج الفتنة الطائفية المقيتة في العراق, والتي لم تكن مألوفة لدى المجتمع العراقي, وأثارتها من قبل الأمريكان أمر واجب من منطلق فرق تسد.والدليل قوله: أن سوء التغذية أصاب في المقام الأول أطفال الشيعة.

 اننا نتساءل مع من يتساءل من العراقيين؟

من أين له هذه المعلومات الكاذبة؟ 

وهل كانت بطاقة الأحوال المدنية أو الجنسية العراقية أو أي بطاقة أو هوية يعنى بها المواطن العراقي مثبت فيها انتمائه الطائفي؟ اننا نترك الجواب على عاتق المواطنين العراقيين.

فكيف يحرم الطفل الشيعي من الحصة التموينية, من أين جئت بهذه المعلومات أيها الحاكم وهنا أود القول من موقف مجرب ومسئول وليس كما هو حال بريمر الذي لا يقرب للحقيقة في قوله. لقد شغلت منصب محافظ ذي قار لمدة قاربت العامين وكذلك شغلت منصب محافظ واسط لمدة عامين. وكانت من ضمن مسؤولياتي الإشراف على البطاقة التموينية, وكانت هاتان المحافظتان وهما ذاتا الغالبية الشيعية وإن كنت أكره هذا التصنيف لكن أقول وبأمانة وأمام الله أشهد لم يحصل مثل هذا الذي يقوله بريمر من كذب, لأن عموم المحافظات العراقية تسير على وفق برنامج متساوي في التوزيع دون إغفال مواطن واحد وعلى العكس كنت أعلم أن بعض العوائل تبيع الفائض من حصتها التموينية وتستفيد منها لتلبية بعض الاحتياجات. ولا فرق هناك بين عربي وكردي ومسلم سواء كان شيعياً أو سنياً أو كان مسيحياً أو صابئياً, أو كان يزيدياً أو تركمانياً.

ولو كان هناك جو من الديمقراطية الحقيقية المنصفة, لأجرينا استفتاء على ما نقول في عموم العراق عن انطباعهم للحصة التموينية في السابق, لكان جواب المواطن العراقي هو الإشادة بعدالة التوزيع. وللتأريخ أذكر أن في إحدى اجتماعات مجلس الوزراء وكنت ضمن تلك الجلسة طرح أحد السادة الوزراء وبالتحديد  محمود ذياب الأحمد مقترحاً أمام الرئيس الراحل صدام حسين وهو:

زيادة الحصة التموينية لعائلة الوزير في الدولة العراقية: منطلقاً من أن الوزير له سائقين وأربعة حراس يتناوبون ويأكلون في دار الوزير أثناء الواجب وكذلك يزوره الكثير من المعارف والناس. فكان جواب الرئيس الراحل صدام حسين أنه ضد المقترح لأن العراقيين جميعاً يعلمون أن البطاقة للجميع لا فرق بين هذا وذاك ولا نغير هذا المنهج



مجلس عشائر الجنوب :: الموقع الرسمي ::
http://www.ashairjanob.com