للمشاركة والمتابعة..
  • " آخر الاخبار "

    الشيخ احمد الغانم الامين العام لمجلس عشائر العراق العربيه في الجنوب رئيس مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الاجنبي يوجه رسالة تهنئه الى الشعب العراقي العظيم والى الامتين العربيه والاسلاميه بمناسبة عيد الاضحى المبارك

    " آخر الاخبار "

    الشيخ احمد الغانم الامين العام لمجلس عشائر العراق العربيه في الجنوب رئيس مجلس شيوخ عشائر العراق المناهض للاحتلال الاجنبي برقيه عزاء ومواساة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد أل مكتوم نائب رئيس دولة الامارات العربيه المتحده رئيس مجلس الوزراء حاكم أمارة دبي بوفاة نجله

    " آخر الاخبار "

    الشيخ احمد الغانم الامين العام لمجلس عشائر العراق العربيه الجنوب يوجه رساله الى ابناء الشعب العراقي المتظاهرين الغيارى في ساحات العز والشرف في بغداد ومحافظات الجنوب والفرات الاوسط

    " آخر الاخبار "

    مجلس عشائر العراق العربية في الجنوب يدين بشدة العمل الإجرامي الجبان الذي أستهدف أبناء شعبنا في ناحية خان بني سعد

    " آخر الاخبار "

    الشيخ احمد الغانم الامين العام لمجلس عشائر العراق العربيه في الجنوب تهنئه بمناسبة حلول عيد الفطر المبارك الى الشعب العراقي العظيم والامتين العربيه والاسلاميه

    " آخر الاخبار "

    محكمة لتاريخ النفط .. في العراق الحديث

    " آخر الاخبار "

    التمويل الإيرانى.. وشنط رمضان صحيفة الوفد

    " آخر الاخبار "

    “كتائب حزب الله” العراق .. الذراع الإيرانية الاقوى مركز الروابط للبحوث والدراسات الاستراتيجية

    " آخر الاخبار "

    نشرة لاحداث الثورة الشعبية العراقية : الخميس ٩-٧-٢٠١٥

    " آخر الاخبار "

    مقتل المدعو (عباس محمد الزيدي) أحد عناصر ميليشيا كتائب جند الأمام قُتل اليوم خلال معارك بيجي

    +

    بغداد بمحافظتين

    نبراس الكاظمي
    5/6/2011

    المحكمة الشرعية القديمة في محلة راس الگرية ببغداد بعد تهديمها في اكتوبر 2010 (بعدسة احد الاصدقاء)
    لقد
    طفح الكيل. فلم يعد باستطاعة اهل بغداد التواصل والتفاهم مع شريحتين تسكن
    هذه المدينة، وهما العمارتلية وجماعة الغربية. هذا كلام يقال في اكثر من
    مجلس بغدادي. يقول البغادّة ايضا ان هاتان الجماعتان اصبحتا حواضن للتطرف،
    الشيعي المتمثل بجيش المهدي، والسني المتمثل بالقاعدة ورديفاتها السلفية.
    ومن بعد دخولهما الى العملية السياسية، امست ادارة مدينة بغداد في ايادي
    غريبة لا تحترم خصوصية الثقافة البغدادية، وبالتالي تعاني المدينة خدمياً
    وحضارياً، لأن المتولي عليها لا يحنو عليها. هذا ما يقال عندما تغلق
    الابواب وتسدل الستائر للتعبير عما يشعر به من يرى نفسه بغداديا ولا يستطيع
    ان يجاهر بما في نفسه خوفا من الكاتم او العبوة.

    علينا التفحّص في هذا الامر لمعرفة اسبابه وايجاد حلول عملية تنفِّس الاحتقان المتزايد.
    إنّ
    بعض التقديرات تضع عدد السكان في مدينة بغداد بحدود ستة الى سبعة ملايين
    نسمة في حين كان تعداد السكان في مطلع القرن العشرين لا يتجاوز المئتي الف.
    وفي جانب الكرخ، كان العمران يتلاشى من بعد مقبرة الشيخ جنيد (المحاذية
    لمطار المثنى)، وفي جانب الرصافة كانت تنتهي المدنية من عند الشيخ عمر الى
    مقبرة الغزالي. والكرادة والدورة كانت بساتين، والطريق الى ضاحيتي الاعظمية
    والكاظمية كان موحشاً. ولقد تزايد عدد السكان بشكل مضطرد حتى وصل عددهم
    الى نصف مليون في منتصف القرن.

    هناك
    محافظات في العراق مثل السماوة لا يزيد سكانها حاليا عن 600,000 نسمة
    وتحسب محافظة لها صلاحيات ادارية محلية كبيرة. فلماذا لا تُجزّء المعضلة
    البغدادية الى محافظتين او اكثر، كحل اداري يبعد المكونات المتصادمة
    الواحدة عن الاخرى بصيغة مناطقية؟

    سالفة قصيرة قبل الخوض في المشاكل والحلول
    توجد
    نقطة تفتيش في شارع النهر، احسبها علامة دالة. اذ بعد عبورها، انظر الى
    يساري لأرى مدخل المحكمة، وهي بناية قال لي احدهم انها جميلة وتراثية، لكن
    العجلة من الامر تجعلني اؤجل زيارتها الى يوم آخر.

    وفي
    احدى ايام الخريف الماضي، عبرت نقطة التفتيش ومن ثم تاهت علي الامور،
    فظننت ان النقطة قد تم نقلها. لا زلت ارى على يميني جامع عادلة خاتون الذي
    يقابل المحكمة، ولكن المحكمة اختفت!

    انشأت
    المحكمة الشرعية بنفقة السيدة عادلة خاتون آنفة الذكر عند وفاتها في عام
    1754، وفي وقت لاحق نقلت رفاتها الى باحة المحكمة من مقبرة ابو حنيفة حيث
    دفنت الى جانب اقاربها في بادئ الامر. وعادلة خاتون ابنة “جنرال” جاء الى
    بغداد من جورجيا، ليكون جزءا من النخبة المملوكية التي حكمت اغلب مناطق
    العراق لمئتي سنة. وكان العامة يسمونهم الكولمند (الاصح الكولمن، يعني
    العبيد) او الكرج، نسبة الى منشأهم في جبال القوقاز. وعادلة خاتون هذه كانت
    امرأة المعية، تدخلت بالسياسة والحكم بكل جزئياته، جراء زواجها من سليمان
    ابو ليلة القفقاسي المملوكي هو الآخر، والذي حكم العراق لاثني عشر عاما.
    وبذلك تركت اثرا عميقا في الوجدان البغدادي، السياسي منه والعمراني.

    وفي
    الفترة التي سبقت بناء عادلة خاتون لهذا الصرح اضطرب موقع المحكمة
    التاريخي على المؤرخين، فمنهم من اسماه خان التكية، ولعل التسمية مستقاة من
    الخان المجاور للمحكمة، والذي سُمي، من بعد اعادة اعماره في العقود
    الماضية، بخان ياسين الخضيري. والتكية المشار اليها هذه كانت تقع خلف
    المحكمة على جانب شط دجلة، بجوار بيت القاضي الذي يعمل في المحكمة. وقد
    استحدثت التكية في القرون المتأخرة لجماعة من البكتاشية، الذين كانوا من
    الجند الانكشاريين العثمانيين الذين يعملون في “البلوك” (الفصيل العسكري)
    رقم 35 المتمركز في باب خان التمر. فقد شيدوا التكية على قبر ولي اخترعوه
    بإسم عون بن الكاظم (للعلم، موسى الكاظم لم يكن له ابن بهذا الاسم!).
    والبكتاشية شيعة الهوى مغالين، والجند الانكشارية الذين تبعوا هذه الطريقة
    المتصوفة اغلبهم من البوسنة والبلقان والبانيا والاناضول. لكن ذرية
    الانكشارية اليوم اصبحوا من سُنّة بغداد، مثل القرةغول (نخوتهم “بكتاش”)
    وبيت الباجه جي وغيرهم من الذوات، ولعل بعضهم امسى من المتطرفين في محلة
    الفضل وانضم الى القاعدة مؤخراً!

    وعندما
    قامت وزارة العدلية بالاستحواذ على المحكمة مع قيام الدولة العراقية، هدمت
    المحكمة القديمة وبيت القاضي (والتكية كذلك) واعادت بناء المجمع كمحكمة
    شرعية عام 1934. ونُقل رفات عادلة خاتون عندئذ من الباحة الى غرفة جانبية
    (ما زالت موجودة من بعد الهدم الذي حدث قبل اشهر) وكان صانع القبر الجديد
    عند النقل هو والد الموسيقار المشهور عزيز علي، الفيلي البغدادي!

    ((مداخلة
    تراثية: اعتقد ان اسم “عون” علق في ذهن البغادة حتى استحدث قبر له في جانب
    الرصافة من النهر لأن في قديم الزمان كان يوجد مزار آخر في الضفة المقابلة
    له على جانب الكرخ يقال انه قبر عون ومعين ابناء الامام علي، اللذان
    استشهدا في واقعة النهروان مع الخوارج. وللاستدلال على موقعه فهو كان يقع
    بجوار مقام خضر الياس الموجود حاليا، والذي يبعد هو الآخر خطوات عن معبد
    بابلي تم اكتشافه عندما وضعت اساسات الجسر المحاذي لخضر الياس. وكانت هذه
    التربة، اي قبري عون ومعين، مباركة في العهد العباسي، اذ ان الخليفة الناصر
    لدين الله، العلوي الهوى، دفن زوجته التركية “سلجوقي خاتون” فيها. وعندما
    جاء العثمانيين بجندهم الانكشاريين، اوجدوا تكية بكتاشية (هي الاولى
    والاقدم في بغداد) في هذا الموقع (بقي اثرها الى عام 1920)، ولكن فيضانات
    دجلة الجارفة محت معالم قبور عون ومعين، وسلجوقي، وكان آخر سجل لهم في
    اوائل القرن الثامن عشر. ولكن الذاكرة المدنية اصرت على زيارة ولي اسمه
    عون، فنقل بفضل مخيلة العامة الى جانب الرصافة (في ظهر المحكمة) واصبح الآن
    ابنا للكاظم، وثم جاء البكتاشية وانشؤوا تكية جديدة هناك!))

    ايها
    القارئ العزيز، اذا كنت قد استمتعت بهذا السرد التراثي، ولم تتحسّس من اصل
    عادلة خاتون القوقازي، او من تسلطها وهي امرأة، او من الانكشاريين
    والبكتاشية وهواهم الشيعي، او من والد عزيز علي الفيلي، او من ظاهرة التبرك
    بالمزارات والمقامات المختلقة، ورأيت ان هذا التداخل العقائدي والاثني امر
    جميل يزيدنا ثراء، فأنت يا عزيزي بغدادي الهوى! وان تعصّر قلبك الماً على
    فقدان المحكمة الشرعية فأنت بذلك غيور على التراث البغدادي.

    فالمحكمة
    تم تهديمها لأن ديوان الوقف السني قام ببيع قطعة الارض هذه الى شركة
    تركية كي تبني عليها مركزا للتسوق. وبالتالي ضاع معلم من معالم بغداد الى
    الابد. واذا تتبعنا سلم وتراتبية القرار لدى ديوان الوقف السني ولدى امانة
    العاصمة التي وافقت على عملية البيع، لن نجد بينهم من هم من اهل بغداد.
    فلهذا كان من السهل عليهم محو تاريخ بغداد لغرض تجاري، فهم غير معنيون بهذا
    التراث ولا يرونه عائد اليهم.

    ما هي الهوية البغدادية؟
    يستحيل
    اختزال بغداد بنسب معيّن او سِجّل في الطاپو، وان حاولت بعض الحكومات
    المتعاقبة فعل ذلك لتوجهات طائفية. عند قيام الدولة العراقية المعاصرة قبل
    تسعون عاما، كانت السياسة التنموية في بغداد تتبع سياسة الفصل الطائفي
    الرسمية. فالطارئون الى بغداد من السنة مقبولين، ولكن الشيعة مرفوضين. فقد
    سنوا القانون القاضي باعتبار البغدادي هو من يحوز على سند طاپو قبل عام
    1957، ولكن اذا رجعنا مئة عام الى 1857 وسجلات الاراضي والاملاك في ذلك
    الحين، سنجد ان الكثيرون ممن يحسب نفسه بغدادي “قح” لم يكن هناك ذكر
    لأجداده فيها. وعانت بغداد ما عانته من وراء الاغراب، فالعثمانيون شقوا
    شارع الرشيد في مطلع القرن ومحوا الكثير من المعالم والاحياء، وجاء بعدهم
    ارشد العمري، ابن الموصل، وشق طرق اخرى في قلب المدينة القديمة محت الكثير
    الكثير من الخصائص البغدادية عندما كان امينا للعاصمة في الثلاثينات.
    نستطيع القول بأن اهل بغداد لم تكن لهم حظوة فعلية بتسيير امورها في العهود
    الملكية والجمهورية وحاليا الديموقراطية، فخرجت علينا بحالها الكئيب
    اليوم.

    بغداد
    ليست حكرا على احد، وهذا ما يميزها. فعندما انشأها العباسيون الاوائل قبل
    اكثر من الف سنة، كان سكانها من مريدي البلاط الاميري ومن عساكره
    الخراسانيين. وكانت هناك قرى نبطية مثل كلواذا وغيرها في تلك النواحي
    قبلها، تم دمجها في التوسع المدني اللاحق. ورويدا رويدا جاءها الناس من
    اقاصي المعمورة الامبراطورية فأهلها وافدين اليها عبر العصور. ومع مرور
    الزمن، حصد الطاعون من حصد، وشرد الغزو من شرد، وهي دائما تتماوج بين صراع
    المتأصل (لاحظوا لم اقل الاصيل) والطارئ اليها. ولكن كل من اتاها تبغدد مع
    الزمن، اي اكتسب خاصيتها واصبح من اهلها، وتسميات محلاتها القديمة، الكرخية
    منها والرصافية، تدل على انها كانت مزيجا من المتأصل ومن تأصل بها.
    فالطاطران هم التتر، والهيتاويين من هيت، والقرة غول من الانكشارية،
    والكولمند من جورجيا، وعگد الاكراد من جبالهم، وهؤلاء كلهم اصبحوا بغادة.
    وكانت هناك احياء للمعدان (وهي من اوائل العشائر الاهوارية التي جاءت الى
    بغداد، ومن ثم درج الاسم العشائري على كل العشائر الاخرى التي اتت من ذلك
    الصوب)، وسميت هذه الاحياء بإسمهم في خرائط بغداد القديمة، من قبل مئات
    الاعوام، فقد جاء اليها العجمي والتركي والهندي والافغاني مثلما جاء اليها
    العگيلي والعبيدي والكردي والفيلي والمسيحي. ولعل اليهود كانوا اقدم
    المتأصلين في بغداد، ولهذا فأن لهجتهم التي حافظوا عليها هي انقى امتداد
    للهجة الدارجة في بغداد ايام العباسيين (…وبقي اثرها في لهجة اهالي اعالي
    الفرات والموصل الذين هربوا تباعا من بغداد العباسية جراء الويلات
    المتلاحقة، وحتى اهالي الكاظمية كانوا يتكلمون بهذه اللهجة قبيل طاعون 1831
    الذي اباد سكانها ولم يبقي منهم الا 38 شخص حسب الروايات المتواترة!)

    البغدادي هو من يتبغدد
    بغداد
    دوما تستقبل الغير ولا تتغير في جوهرها، فهي شاخصة بقيمها المتسامحة
    الوسطية والمتقبلة للغير، فهي ليست عشائرية ولا ريفية ولا بصرية ولا كوفية
    ولا اربيلية ولا موصلية، ولا حتى دمشقية ولا حلبية ولا اصفهانية. بغداد هي
    بغداد. وعبر الازمان، تغيرت اللهجات (…أسألوا اليهود ولو لن تجدونهم بعد ان
    دفعهم الحكم الملكي القومي السني الى الهجرة)، وتغيرت السحنات، وتغيرت حتى
    الالبسة (جاءنا فيصل الاول بالسدارة المستحدثة والتي يلبسها بعض الشيّاب
    الآن كدلالة بغدادية وهي ليست كذلك). ولكن مدنية بغداد ورونقها، تم الحفاظ
    عليها وعلى تراثها واستمراريتها، والتي هي، بكل بساطة، تقبُّل الغير
    واحتضانه اذا اراد الانصهار في بوتقة بغداد. فبفضل الجيرة، تزاوج الترك مع
    العرب (والدة عادلة خاتون كانت عربية)، والعرب مع الكرد، والهندي تلقب
    جبوري، والافغاني صار سادناً لأبا حنيفة و”تعظم”، والعجمي انقلب ربيعياً،
    وهكذا وهكذا.

    ولكي
    لا نجّمل الماضي اكثر من اللزوم فعلينا ذكر المذابح التي كانت تحصل في
    الكرخ بين السنة والشيعة من حين الى حين، حتى في ايام تولي وزراء شيعة
    لمقاليد الامور في الدولة العباسية. وتلتها المذابح اللاحقة وحملات
    الانتقام التي تزامنت مع سقوط المدينة بيد العثمانيين تارة او بيد الصفويين
    تارة اخرى وما كان يواكبها من التعامل المجحف مع الاقليات كاليهود (لا
    ننسى الفرهود) والمسيحيين. ولكن، حتى بعد ان سالت الدماء وكيلت الشتائم
    المتبادلة، كان الناس يعودون الى السكنى في احياء مختلطة، وتعود الرابطة
    البغدادية لتحبك الاواصر الاجتماعية والتجارية بينهم. فالتعايش كان الحالة
    الاعّم والاعمق، في حين التقاتل كان الحدث النشاز.

    الثقافة البغدادية اليوم في خطر
    هذا
    كله في الماضي. اهل بغداد اليوم مفزوعين ليس لمجيء الاغراب فحسب، ولكنهم
    مفزوعين لان الغريب قد شرع بفرض ثقافة دخيلة ومستغربة على اهلها، ويحاول
    بذلك وأد ثقافتها. فأين هي بغداد، مدينة ابو نؤاس، من صرامة العيش الذي
    يفرضه كامل الزيدي، رئيس مجلسها، وهو كوتائي من الحي. بأي حق يفرض هذا
    التدين الزائد عن اللزوم؟ للمسجد مريديه وللحانة مريديها، والشارع البغدادي
    يتسع للموكب الحسيني ولمن “يطوطح” تالي الليل. هذا ما يقوله التاريخ. تراث
    بغداد ليس كله ثقافة واشعار وحدائق. بغداد هي ايضا بغداد استوعبت سعدي
    الحلي و”مكسراته” كما استوعبت الشيخ محمد رضا الشبيبي النجفي وعلمه. بغداد
    استوعبت رجينا مراد (اشهر “گوادة” في زمانها ومن اكبر اثرياءها) مثلما
    استوعبت اختها سليمة مراد، صاحبة اجمل الاغاني القديمة، وابوهما مراد كان
    يهودي هاجر الى بغداد من اسطنبول هربا من جرم ادين به. فكما استوعبت بغداد
    اصحاب السوابق، هي ايضا كانت محجّا للنوابغ. فبغداد رحبت بالاب انستاس
    الكرملي، ابن اللبناني المهاجر، كما رحبت بآل الصدر في موطئهم الاول
    بالكاظمية، والذين جاؤوا من لبنان ايضا.

    لا
    مكان في بغداد للتزمت والتقوقع والاحتصار. فبغداد الزيدي، او بغداد
    العيساوي ابن الشعلة الذي اساء ادارتها، ليست بغداد التي عرفها التاريخ.
    ولأن اهل بغداد لا يعرفون ما هو واقع الحياة في الكوت او الحي او العمارة
    او الشرگاط او كبيسة، تراهم ينسبون هذه الاعراف الدخيلة والشاذة للمحافظات
    وللقادمين منها. فهم يتساءلون، من انتخب الزيدي؟ ومن اين جاء صابر العيساوي
    امينا للعاصمة؟ ولماذا لا يوجد من بين نحو خمسين عضوا في مجلس المحافظة
    الا شخصان من الممكن اعتبارهم من البغادة المتأصلين؟ كم عضو مجلس محافظة
    يستطيع ان يقول بأن جده من ولادة بغداد؟ من اين جاء هذا التزمت؟ من اين جاء
    هذا الانغلاق؟

    لهذه
    الاسباب كلها ترونهم ينتفضون غضباً، وان كان غضب صامت. لا تستنكرون نصرتهم
    و”فزعتهم” لمدينتهم واعرافها، فهم يرون انفسهم امناء على حضارتها الممّيزة
    والتي لا يوجد شيء شبيه بها في اي بقعة اخرى من العراق. ولا تنعتوهم
    بالعنصرية اذا ناصروا تراث اجدادهم. بالعكس، اهل بغداد ينتفضون للمحافظة
    على اهم قيمّها، وهي ان تكون حاضرة وحاضنة للجميع، من دون اقصاء، ومن دون
    اكراه وامتثال للون واحد قاتم السواد، وفرض عقيدة واحدة عليها. جوهر بغداد
    هو قابليتها لاحتواء الكل، ولكن بشروطها التي حافظت عليها لقرون طويلة
    والتي اثبت الزمن انها تجربة مدنية ناجحة.

    نعم،
    بغداد مُلك الكل، ولكنها ملكا للكل لأنها بغداد. فمن يريد ان يغير
    ثقافتها، فهو بذلك يجعلها “العمارة الجديدة” او “الرمادي الشرقية”. وهذا
    امر مرفوض جملتا وتفصيلا.

    الحلول العملية: بغداد بمحافظتين
    سيصّر
    البعض على رفض الثقافة البغدادية. العمارتلي الذي يتبغدد فهذا اصبح من
    اهلها وبغدادي بإمتياز ولا اشكال معه. وكذلك مع ابن الغربية. فإذا رضي من
    لقبه لامي او فرطوسي بجاره الكبيسي او العاني، وبالعكس، فهو بغدادي. اما
    اذا اصر احدهم ان يبقى صدري ويصوت للتيار الصدري (وهذا التيار المتطرف هو
    المركب السياسي لمن يصر على انه عمارتلي ويرفض الانصهار في الثقافة
    البغدادية السمحاء) ويوازيه من يصر على انتخاب التيارات السنية المتطرفة،
    فهؤلاء لن يصبحوا بغادّة ولو بعد حين.

    فكيف نحل معضلة من يقع جسده في محيط مدينة بغداد، ولكن ذهنه وقلبه عالق بالعمارة او بالفلوجة؟
    نستطيع
    ان نفصّل عدة كيانات ادارية من واقع خريطة بغداد والتركيبة الديموغرافية
    الموجودة. فإذا اخذنا قناة الجيش كحد فاصل بين الرصافة ومدينة الصدر وما
    يلحقها من مدينة الشعب وحي اور وصولا الى الحسينية وبوب الشام، سنستطيع ان
    نعزل محافظة جديدة في الجانب الشرقي من محافظة بغداد، لنسميها مؤقتا
    “محافظة الصدر”. وهذه المحافظة الجديدة (رقم عشرون) سيكون سكانها ما بين
    مليوني او مليوني ونصف شخص، وستتمتع بمورد خاص لانها تحتوي على حقل شرق
    بغداد النفطي العملاق، يعود ريعه عليها في المستقبل عن طريق برنامج
    “البترودولار” او عن طريق آليات جديدة لتوزيع الثروات في قانون النفط
    والغاز القادم. وبالتالي، اذا اراد التيار الصدري تحويل محافظة الصدر الى
    نموذج مصغّر من محافظة العمارة بأعرافها وتقاليدها، فله فعل ذلك من دون
    ازعاج بقية اهل بغداد.

    ومن
    هذا الباب، نستطيع ان نُلحق الشعلة والغزالية والحرية بمحافظة صلاح الدين،
    والسيدية وما يليها بمحافظة بابل. فيما تُلحق العامرية وحي الجهاد
    بالانبار (يعني يصير المطار الدولي في جيبهم)، لان اغلب سكان هذه المناطق
    قادمون من المحافظات المجاورة والثقافات بينهما متشابهة ومتقاربة.

    وهكذا
    الكل يرتاح من الجانب الاداري. لان بغداد بوحدها تعادل بضعة محافظات،
    والانسب توزيع ادارتها بين محافظة جديدة واخريات متاخمة لها.

    بغداد، العاصمة الثقافية
    واذا
    بقيّة العراقيين “خابصين” اهل بغداد بتواجد العاصمة الادارية والسياسية
    للبلد فيها، فلا ضير من توزيع الوزارات على التقسيمات الجديدة، اذ انها في
    نهاية المطاف مباني من السهل نقلها وبناء غيرها. وحتى المنطقة الخضراء
    وسكانها من الوزراء والنواب والمسؤولين، ممكن نقلها بالكامل من داخل الحدود
    الادارية لبغداد الى مكان آخر يتصل بها مثل سلمان پاک (طيزفون، العاصمة
    الصيفية للساسانيين الفرس)، وهي لا تبعد نصف ساعة عن بغداد.

    وبذلك، تبقى بغداد العاصمة الثقافية للعراق، لأن ثقافتها تحوي العراق كله.
    في
    كافة ارجاء العالم يتم استحداث كيانات ادارية وانتخابية جديدة لمواكبة
    التغيرات الديموغرافية والسكانية. وهذا ما نحتاجه في بغداد. تجاوز العراق
    مرحلة الاحتقان الطائفي، ليظهر الاحتقان المدني والمناطقي والثقافي من لدن
    الطوائف المختلفة. واذا تم التوصل الى حل سياسي لحل مشكلة السنة والشيعة
    المستعصية، فلنا ان نجد حل سياسي واداري لمشكلة بغداد وثقافاتها المدنية
    الغير متجانسة. كان في مطلق القرن الماضي حاضرة اسمها بغداد لها خصوصيتها،
    ومع الايام استحدثت مدن جديدة تحيطها مثل مدينة الثورة (الصدر) ومدينة
    الحرية وغيرها الكثير، ومع هذه التغيرات علينا تغيير الخرائط الادارية.
    ولنا ان نضع هذه الحلول امام استفتاء شعبي يخص سكنة محافظة بغداد لنرى مدى
    تجاوبهم مع هذه الحلول.
    فهؤلاء
    “القافلين” على رفض الهوية البغدادية، التي تستفزهم وتستفز ثقافتهم، لهم
    التقوقع وراء حدود ادارية تعزلهم عمن يزعجنهم. والعكس صحيح. نعم، لنا ان
    نحلم بأن الكل سيصبح متآخي ومتجانس في يوم ما، ولكن الواقع يقول غير ذلك،
    وفي ذلك الحال على حكماء البلد ان يضعوا سياسات جديدة تريح المواطنين وتضمن
    السلم الاجتماعي.

      رابط مختصر :
    • الأكثر قراءة
    • الأكثر تعليقاً
    • الأكثر ارسالا

    اخترنا لك